الحاج متولي اتصدم من موقف حسن، وقام وقف، بص لأخته (حماتي) ونظراته اتغيرت تمامًا.. بدا يدرك إن الكلام اللي اتقال له في العيلة كان نص الحقيقة، وإن أخته افترت على كنز صبر حسن. في اللحظة دي، المغص شد عليا أوي، وصوت خرج غصباً عني من جوة : «حسسسسن!» حسن ساب خاله وأمه وجري على ، فتح الباب ولقاني واقعة على طرف وشي أبيض زي الطباشير، والماية بدأت تنزل مني.
. خلاص، لحظة الولادة حانت. حسن شالني فوراً بين إيديه وخرج بيا للصالة. خاله أول ما شاف منظري ووشي المجهد المليان دموع والدم اللي بدا يظهر، أترعب في أمه: «إيه ده يا سعاد؟! الست بتولد بجد! إنتِ جيباني هنا عشان تظلمي الولد ومراتي بتمو. ت؟!» حماتي وقفت مبهوتة، مش عارفة تنطق كلمة، وعيونها كانت بتتنقل بين حسن اللي شايلني وبيجري بيا، وبين خاله اللي بص لها بنظرة خيبة أمل شديدة.
حسن نزل بيا على السلم وهو على خاله: «إفتح باب العربية يا حاج بسرعة!» الطلق كان بيقطع في أحشائي، وأنا ماسكة في قميص حسن وبقوله بصوت متقطع: «أنا خايفة يا حسن.. خايفة أمو. ت واسيبك أنت والطفل لوحدكم..» حسن دمعة نزلت من عينه على خدي، وباس رأسي وهو ينزل بيه الخطوات بسرعة وثبات وقال: «مش هتمو.
تي يا هدى.. إنتِ هتعيشي وهتربي ابننا، والنهار ده بالذات الكل هيعرف إنك مش لوحدك، وإن ضهرك مبني من صلب.» حسن حطني في كنسلة العربية ورا، وركب الحاج متولي قدام جنب السائق، وكانت إيدي متشبثة في قميص حسن بكل قوتي. الطرق كانت زي المتاهة، وكل هبدة في العربية كانت بتمزع أحشائي. حسن ما سابش إيدي لحظة، كان بيقرأ آيات القرآن في ودني بصوت بيترعش، ويقولي: «اتنفسي يا هدى.
. قربنا خلاص، خليكي جمدة عشان خاطري وخاطر اللي جاي». وصلنا المستشفى على أقصى سرعة. أول ما الباب اتفتح، الدكاترة والممرضات لموا حوالينا بالنقال، وأنا بين والتانية شايفه حسن بيجري ورايا لحد باب غرفة العمليات. الدكتورة وقفت حسن على الباب وقالتله بثبات: «لحد هنا ومش هينفع تدفع أكتر من كده يا أستاذ، حالتها حرة والضغط عالي جداً.. أدعيلها». الباب المقفول كان الفاصل بيني وبين الدنيا.
جوة، كانت الأضواء البيضاء العالية بتعكس الخوف في عيوني، وصوت الأجهزة المزعج بيملا . الدكتورة كانت بتزعق للممرضات يجهزوا حقن التخدير والضغط بسرعة، وأنا عيوني رايحة وراجعة بين السقف وبين صور أمي وأبويا الله يرحمهم.. كنت حاسة إن روح ه تروح مني، والوجع بقى أكبر من طاقة أي بشر. برة ، الصالة كانت بتغلي.
الحاج متولي كان قاعد على الكرسي حاطط إيده على وشه من كسرة النفس والذنب، وحسن واقف زي الجبل الصامد، رايح جاي يسابق ظله على البلاط. وفجأة، الباب الخارجي للمستشفى اتفتح ودخلت نعمة أخته ومعاها أختها وفاء وحماتي اللي ما قدرتش تقعد في البيت بعد كلام أخوها متولي. نعمة قربت من حسن بصوت واطي ومسموع في نفس الوقت: «إيه يا حسن؟ الدكتورة قالت إيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.