حكايات رومانى مكرم ٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

نعمة قربت من حسن بصوت واطي ومسموع في نفس الوقت: «إيه يا حسن؟ الدكتورة قالت إيه؟ هي هتولد طبيعي ولا قيصري؟ أصل أمك زعلانة منك على الحركة اللي عملتها وعايزة تطمن بس..» حسن وقف في مكانه، ما بصش في وشها، بس نبرة صوته لما خرجت كانت زي الصخر اللي بينكسر: «إنتِ جاية تطمني ولا جاية تشوفي الشما. تة كملت ولا لسه؟ أمي اللي زعلانة دي، كانت السبب إن مراتي جوة بين الحياة والمو.

ت! كلمة واحدة زيادة يا نعمة، ورب العرش العظيم هتشوفي مني وش عمُرك ما تتخيليه! امشوا من هنا.. مش عايز أشوف حد فيكم قدامي لحد ما أعرف مراتي وابني عايشين ولا لأ!» الحاج متولي قام وقف، وبص لأخته وبناتها بغضب عارم وقالهم بصوت هز الصالة: «اتفضلوا ارجعوا البيت! ما لُكمش مكان هنا النهاردة! الولد روحه رايحة على مراته وبيته، وإنتوا جايين تكملوا عليه؟ ارجعوا ومجلس العيلة هيكون بكره يا سعاد، وكل واحد هيعرف حده بالظبط!

» حماتي اتصدمت من كلام أخوها، وبصت لحسن برجاء إن ينطق كلمة يكسر بيها كلام خاله، بس حسن لف وشه ودا ضهره ليهم تماماً، ومسك في سور الشباك وعيونه متعلّقة بباب العمليات. نعمة وشها اسودّ من الإهانة قدام الناس والممرضات، وأخدت أمها وأختها وخرجوا وهم بيتهامسوا بالغل. بعد ساعتين كاملين من الرعب والشد العصبي، صوت صغيرة ونقية قطعت الهدوء القاتل! الباب اتفتح، وخرجت الدكتورة وعلى وشها ابتسامة إرهاق، وشايلة في إيدها لفة بيضاء.

حسن اتنفض من مكانه وجري عليها، وإيديه بتترعش ومش قادر يستوعب: «هدى.. هدى كويسة يا دكتورة؟! رد عليا أرجوكي!» الدكتورة بتسّم وبتقول: «الحمد لله ربنا نجاها ونقذنا الجنين في آخر لحظة.. جالك ولد زي القمر، وحرمتك نقلناها غرفة العناية العادية، ساعتين والتخدير يروح وتقدر تشوفها. الف مبروك يا أستاذ حسن، مراتي ست أصيلة وصبرت كتير». حسن نزل على ركبته على بلاط المستشفى، وحط وشه بين إيديه وبكى.

. بكى بكاء راجل شايل هموم الدنيا كلها على كتافه، بكى فرحة ووجع وقهر اتمسح في لحظة لما سمع صوت ابنه. بعد ساعتين، فتحت عيني ببطء شديد. النور كان خفيف، وجسمي كله مهدود وبتألم من جرح القيصرية. أول ما فتحت، لقيت حسن قاعد جنبي على الكرسي، ماسك إيدي وبينقط عليها دموعه، والطفل الصغير نايم في المتقارب من .

بصيت له بصوت مخنوق ومتقطع: «حسن.. الطفل كويس؟» حسن رفع راسه، وباس إيدي بقوة وقال بصوت مليان شجن وحب: «الطفل كويس، وأمه العفيفة الجدعة كويسة.. الحمد لله يا هدى، ربنا ما حرمنيش منك». ابتسمت بكسرة وقلت له: «سميته إيه؟» حسن بص لي بثبات وقال: «سميته (صالح).. عشان يطلع صالح وما يظلمش حد، ويكون العزوة والسند لأمه اللي اتحرمت من الأهل، وعشان يعرف إن أمه بطلة استحملت اللي ما يتحملوش بشر».

في اللحظة دي، الباب اتفتح بهدوء، ودخل الحاج متولي لوحده، وفي إيده شنطة فاكهة وشايل على وشه نظرة ندم كبيرة. قرب من وبص لي وقال بصوت حنون لأول مرة أسمعه منه: «حمد لله على سلامتك يا بنتي.. حفك عليا، وحقك على العيلة كلها.. أنا عرفت الحقيقة كاملة، والنهاردة بالليل هيكون لينا قعدة تانية خالص مع أختي وبناتها».

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق