ج1 تمن الغربة الكاتبة نرمين عادل همام

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بصيتلها وقلت: — وإيه السياق اللي يخلي ست عندها سبعين سنة تبقى حاجة لازم تتخبى عن الضيوف؟ ظهرت أمي ورايا. ولأول مرة، ما حاولتش تدافع عنهم. بصت لنادية وقالت بصوت بيرتعش: — يا نادية، أنا عمري ما طلبت منك تطبخيلي أو تغسليلي هدومي. من أول ما دخلتي العيلة وأنا عاملتك زي بنتي. كل اللي عملته إني كنت ببعد عن الناس كل مرة تطلبي مني ما أظهرش قدام ضيوفك. نادية انفجرت: — عشان العيشة معاكي ما كانتش سهلة برضه!

كل الناس فاكرينك ست عجوز مش قادرة تعمل حاجة. وأنا اللي شلت البيت ده سنين! سامح، وهو متوتر، صرخ: — يا أمي اسكتي بقى! كل الموضوع كبر بسببك! صرخت فيه: — إنت ما تتكلمش معاها بالطريقة دي تاني! صوتي دوّى في البيت كله. وقفت قدام سامح. وفي اللحظة دي فهمت حاجة أخدت مني عشر سنين عشان أفهمها: إني أبعت فلوس لأمي مش معناه إني أديت لنفسي الحق أقول إني الابن المثالي.

أنا كمان غلطت. في نفس الليلة، روحت أدور على مريم. كانت ساعات بتروح البيت القديم اللي إحنا اتربينا فيه وتطمن عليه. أمي كانت رافضة تبيعه، عشان ذكريات أبويا الله يرحمه كانت فيه. قعدنا في الحوش. قلت لها: — كنت فاكر إني بعمل اللي عليا لما ببعت الفلوس. كنت فاكر طول ما أمي عندها بيت كبير، أنا كده مش هكون مقصر تاني. مريم هزت راسها بهدوء.

— أمك عمرها ما كانت عايزة بيت كبير. قبل ما تسافر، قالتلي إنها نفسها بس ترجع من الغربة في يوم من الأيام وتقعد معاك على السفرة وتتغدى معاك. الكلام نزل عليا زي الصدمة. عشر سنين وأنا ببني حيطان… والست اللي بحبها كانت مستنية بس كرسي فاضي جنبها. بعد كام يوم، جه أول ناس عايزين يشتروا البيت. سامح ونادية عملوا كل اللي يقدروا عليه عشان يخوفوهم.

سابوا البيت في حالة فوضى، وشغلوا مزيكا بصوت عالي، وقالوا إن البيت عليه مشاكل وإن موضوعه لسه متنازع عليه. سامح قاللي: — لو الناس دي فضلت تيجي، هنعمل نفس الكلام كل مرة. نشوف بقى مين اللي هيشتري. ما جادلتوش. عمرو جهز إنذار رسمي. تلاتين يوم عشان يخلوا البيت. وساعتها بدأت أفهم ليه سامح كان مستميت بالشكل ده. كان مديون. ومديون بمبالغ كبيرة. كان شاري عربية بالقسط، وساعات غالية، وموبايلات، وهدوم أسعارها نــ,,ـــــار.

وكان بيعمل عزومات وحفلات عشان يبان قدام أهل نادية إنه راجل ناجح، وبيصرف من جزء من الفلوس اللي أنا كنت ببعتها مخصوص لمصاريف أمي عشان يحافظ على المنظر ده. الحاج فوزي، أبو نادية، كان طول السنين بيقدمه قدام الناس على إنه: «جوز بنتي الناجح اللي بنى البيت ده بإيده.» سامح كان بيفضل ياخد من الفلوس حتة حتة، بدل ما يعترف إن البيت مش بتاعه. ولما نادية اكتشفت الديون اللي مخبيها عنها، انفجرت فيه.

— إنت رهنت الدهب بتاعي كمان؟ سامح صرخ: — عملت كل ده عشانك! — عشانّي أنا؟ — أبوكي عمره ما بطل يقارني بأزواج أخواتك! لو واحد اشترى عربية، تقولي إمتى هجيب عربية. لو حد اشترى أرض، تسألي إمتى هنشتري أرض! بصتله وقالت: — وعشان كده أخدت فلوس أمك؟ لأول مرة، نادية وقفت وبصت لنفسها. كأنها بدأت تشوف الصورة الحقيقية. لكن قبل ما الكلام ده يخلص، حصلت حاجة أسوأ. في الليلة دي الدنيا قلبت مطر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق