ج1 تمن الغربة الكاتبة نرمين عادل همام

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وفوق ده كله، لقينا توكيل أمي كانت موقعة عليه. لما وريتهولها، عقدت حواجبها وقالت: — سامح جابهولي وأنا كنت تعبانة. قاللي إنه محتاجه عشان يخلص إجراءات في العيادة. كنت دايخة… ومضيت في المكان اللي هو أشارلي عليه. بصيت لأخويا. — إنت كنت عايز تساعدها؟ ولا كنت بتجهز ورق عشان تضمن البيت لنفسك؟ سامح وطى راسه. وسكوته كان كفاية. تاني يوم جمعتهم كلهم. حطيت على السفرة طبق فول بارد ورغيفين عيش ناشفين. وبصيت لسامح.

— كل يا سامح. بصلي باستغراب. — إيه الهبل ده؟ — ده الأكل اللي أمك كانت بتاكله وإنت قاعد فوق بتستعرض بالأكل قدام أهل مراتك. الحاج فوزي، أبو نادية، خبط بإيده على السفرة وقال: — كفاية! إحنا كمان صرفنا فلوس في البيت ده. لو عايز تبيع، رجّع لنا الأول كل اللي دفعناه. عمرو طلب منه الفواتير. بدأت تظهر إيصالات من غير تاريخ، وورق مكتوب بخط الإيد، وإيصالات أصلًا مش مطابقة لحاجات حصلت في البيت.

سامح اتحشر. وساعتها عمل أقسى حاجة ممكن يعملها. لف ناحية أمي وقال: — قولي لها حاجة يا أمي. لو سيد باع البيت، نادية هتسيبني. عايزاني أترمي في الشارع؟ أمي بدأت تترعش. وقبل ما ألحق أعمل أي حاجة، نزلت على ركبتها قدامي. — سيد… والنبي يا ابني. ما تعملش كده. اعملها عشان أخوك. جريت عليها وشيلتها من على الأرض، وعيني مليانة دموع. — عايزاني أسيب البيت للناس اللي خلوكي تنامي جنب الغسالة؟

جعت بلدي بعد عشر سنين غربة، وأول ما دخلت البيت سمعت مرات أخويا بتقول لأمي: «كلي تحت، الضيوف اللي فوق ناس مهمة»… طلعت لقيت السفرة مليانة أكل غالي، ونزلت لقيت أمي قدام طبق أكل بايت و… ما تعملش كده. اعملها عشان أخوك. جريت عليها وشيلتها من على الأرض، وعيني مليانة دموع. — عايزاني أسيب البيت للناس اللي خلوكي تنامي جنب الغسالة؟ سامح حتى ما حاولش يساعدها. في الليلة دي، قررت إن مفيش حاجة هتغير قراري.

لكن الساعة 11 بالليل، عمرو بعتلي مستند تاني. سامح ما كانش بس بيسأل إزاي يطالب بحقه في البيت. ده كان مقدم ملف بيقول فيه إن فيه تجديدات في البيت بمئات الآلاف من الجنيهات، ومعاه مصاريف وأرقام ما لهاش علاقة باللي حصل فعلًا. بصيت للمستند وأنا مش مصدق. لو الكلام ده طلع زي ما باين… يبقى أخويا ما كانش بس بيخبي الفلوس. ده بدأ يألف حكاية كاملة عشان يقدر يحتفظ بجزء من البيت.

وعمرو كان لسه لاقي الدليل اللي ممكن يهد كل حاجة. تاني يوم الصبح، وقبل ما أواجه سامح، وصلت الحاجة فاطمة وهي ماسكة موبايلها في إيدها. قالتلي: — يا سيد، اسمع التسجيل ده الأول. التسجيل كان من زيارة قديمة لأهل نادية. وصوت مرات أخويا كان واضح جدًا. — يا حاجة زينب، معلش كلي تحت في المطبخ. فيه شوية ناس من أهلي جايين، وناس مهمين كمان.

إنتِ عارفة القعدات دي بتبقى عاملة إزاي… وبالهدوم دي كمان هيبدأوا يسألوا أسئلة. وبعدين جه صوت سامح: — أيوه يا أمي، هي كام ساعة بس. ما تخليش نادية تحس إنها مش مرتاحة. بعدها ساد الصمت. وبعدين سمعنا صوت أمي، تعبان ومكسور: — حاضر يا ابني. حسيت بالغضب بيغلي جوايا، وبالعافية كنت مسيطر على نفسي. طلعت فوق، وشغلت التسجيل قدامهم، واستنيت.

نادية وشها اصفر. — إنت بتطلع الكلام من سياقه. بصيتلها وقلت: — وإيه السياق اللي يخلي ست عندها سبعين سنة تبقى حاجة لازم تتخبى عن الضيوف؟ ظهرت أمي ورايا. ولأول مرة، ما حاولتش تدافع عنهم. بصت لنادية وقالت بصوت بيرتعش: — يا نادية، أنا عمري ما طلبت منك تطبخيلي أو تغسليلي هدومي. من أول ما دخلتي العيلة وأنا عاملتك زي بنتي. كل اللي عملته إني كنت ببعد عن الناس كل مرة تطلبي مني ما أظهرش قدام ضيوفك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق