الأوضة دي أنا كنت عاملها مخصوص ليها. سر,,ـــــير كبير، دولاب، تسريحة، وشباك كبير بيطل على الجنينة الصغيرة اللي ورا البيت. فتحت الباب… وقفت مكاني. الأوضة ما بقتش أوضة أمي. كانت مليانة كراتين، وشنط، وحاجات نادية، وكرتين أكل، وأدوات مطبخ، وحاجات متكومة فوق بعض. سامح وقف ورايا وقال: الكاتبة نرمين عادل همام — ما إحنا بنحط الحاجات هنا مؤقتًا. وبعدين أمي قالتلنا إنها مش محتاجة الأوضة. لفيت له. — أمال أمي بتنام فين؟ سكت. محدش رد.
مشيت لآخر البيت. جنب الغسالة، لقيت أوضة صغيرة أنا أصلًا ما كنتش أعرف إنها مستخدمة. أوضة من غير شباك. السقف فيه بقع رطوبة. وسر,,ـــــير صغير محشور بالعافية جواها. وعلى ترابيزة بلاستيك صغيرة كانت صورة أبويا الله يرحمه. أمي كانت بتنام هنا. أمي… الست اللي أنا قضيت عشر سنين من عمري بعيد عنها، وشقيت واتغربت عشان أرجع لها وأعيشها أحسن عيشة… كانت بتنام جنب الغسالة.
وأخويا حاطط حاجات مراته في الأوضة اللي أنا بنيتها لأمي. تاني يوم الصبح، جارتنا الحاجة فاطمة، اللي ساكنة جنبنا من سنين، دخلت علينا. واضح إنها سمعت جزء من الكلام اللي حصل. بصت لسامح وقالت فجأة: — هو إنت معاك فلوس تصرف على أمك أصلًا؟ سامح بص لها باستغراب. فكملت: — غريبة والله. ده إنت من شهرين كنت جاي تستلف مني ميتين جنيه عشان تجيب الدوا! بصيت لسامح. وشه اصفر.
وساعتها فهمت إن طبق الفول البارد، والأوضة الضيقة اللي فيها رطوبة، ما كانوش أسوأ حاجة. أسوأ حاجة كانت إني أعرف الفلوس اللي أنا بعتها لأمي سنين طويلة… راحت فين؟ لكن سامح ما كانش يعرف إن اللي هيكتشفه بعد كده… هيكون أكبر بكتير من مجرد فلوس ضاعت. في نفس اليوم، فتحت حسابي البنكي. الأرقام ما بتكدبش. خلال تلات سنين، كنت محوّل لسامح أكتر من ستمية ألف جنيه، ما بين مصاريف شهرية، وتصليحات، وحالات طوارئ.
حطيت اللابتوب قدامه. — فهمني الفلوس دي راحت فين؟ سامح بلع ريقه وقال: — الفلوس اتصرفت على البيت يا سيد. كهربا، وميه، وأكل، ودهانات، وعفش… قاطعته: — الكنبة جابها أهل مراتك. سكت لحظة، وبعدين كملت: — ولما بعتلك أربعين ألف جنيه عشان تصلح الرطوبة في أوضة أمي، إنت بالكاد حطيت شوية محارة على السقف. سامح بدأ يعرق. وقبل ما يلحق يخترع لي حجة تانية، دخلت مريم. مريم كانت حبيبتي زمان، قبل ما أسافر وأشتغل في الخليج.
سافرت وأنا واعد نفسي إني هرجع أول ما أقدر أعمل حاجة أحسن، لكن السنين عدت، والسنة بقت عشرة. مريم حطت كيس أدوية قدام أمي. — جبتلك علاج الضغط يا حاجة زينب. وبعدين ادتني علبة معدنية صغيرة. فتحتها. كان جواها روشتات، وتحاليل، وورقة دخول مستشفى من حوالي ست شهور. أمي كانت دخلت المستشفى بعد ما أغمي عليها من شدة الضعف، ومع أزمة ضغط.
في الأسبوع ده، سامح كان كلمني في التليفون وقاللي: — أمي تعبانة شوية، بس أنا معاها وبخلي بالي منها. ما تقلقش. حسيت بالعار. بس الغضب كان أكبر. بصيت لمريم وقلت: — ليه ما قولتيليش أي حاجة يا مريم؟ بصتلي في عيني وقالت: — عشان أمك منعتني. سكتت لحظة، وبعدين كملت: — كنت خايفة تسيب شغلك وترجع. بس ما تسألنيش أنا ليه ما قلتلكش.
اسأل نفسك إنت ليه طول العشر سنين ما حاولتش تعرف مين اللي كان بيروح مع أمك للدكتور. ما عرفت أرد. وفي نفس الليلة، جتلي ضــ,,ـــــربة تانية. عمرو، صاحبي المحامي، اتصل بيا. قاللي إن البيت لسه ملكي بالكامل. لكن سامح كان راح يسأل من كام شهر إزاي يثبت إنه هو اللي كان بيدير البيت وبيصرف عليه وبيعمل فيه إصلاحات بقاله سنين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.