قال بجدية: — والد حضرتك طلب مني بشكل واضح وصريح إن حضرتك تيجي لوحدك… من غير جوزك، ومن غير أي حد من العيلة! اتصدمت! — ليه؟! هو فيه مشكلة؟! سكت المحامي ثواني، وبعدين قال: — الحقيقة إن والد حضرتك كان عامل حسابه على حاجات كتير، وسايب تعليمات محددة لازم أنفذها بالحرف. حسيت إن إيدي بدأت تترعش وأنا ماسكة الموبايل. قلتله: — تعليمات إيه؟! أنا مش فاهمة!
رد بصوت هادي، لكن كلامه خلاني أتجمد مكاني: — قبل ما أتكلم معاكي عن أي فلوس أو ممتلكات أو أرقام، والدك طلب مني أسألك سؤال واحد بس! بلعت ريقي بصعوبة وقلت: — سؤال إيه؟! سكت المحامي لحظة، وبعدين بدأ يتكلم… — السؤال اللي والدك طلب مني أسألهولك يا مدام، وقالي بالحرف الواحد: “سألي بنتي، تفتكري بعد كل السنين دي، جوزها بيحبها بجد، ولا بيحب الفلوس اللي وراها؟
” الجملة نزلت عليا زي الصاعقة. حسيت إن الأوضة بتلف بيا، ورجليا مبقتش شايلاني. سحبت كرسي وقعدت جنب السر,,ـــــير وأنا باصص للأباجورة وفاتورة الأدوات المنزلية، ومش مصدق إن أبويا الله يرحمه، وهو في أيامه الأخيرة، كان شايف اللي أنا مكنتش قادرة أشوفه، أو كنت بتجاهله طوال الـ 22 سنة اللي فاتوا! سألت المحامي بصوت مهزوز ودموعي بتنزل بغزارة: — هو… هو بابا كان قاصد إيه بالسؤال ده يا أستاذ رأفت؟ وإيه دخل ده بالورث؟
تنهد المحامي بعمق وقال من خلف السماعة: — تعالي بكرة في ميعادنا لوحدك يا بنتي، وهعرفك كل حاجة بالمستندات والأدلة. والدك كان راجل ذكي جدًا وخبرته في الدنيا واسعة، وسايبلك مفاجأة مش على بال حد، وبالأخص… جوزك وأهله. قفلت التليفون، وفضلت قاعده في أوضة أبويا لوحدي أكتر من ساعة. الكلام اللي قاله المحامي كان بيلف في دماغي زي الشريط المسجل.
يعني إيه أبويا كان عارف؟ هل كان حاسس إن جوزي طامع فيا وفي فلوسي؟ طب وإيه هي المفاجأة دي؟ روحت البيت بالليل، وكان الجو مشحون بطريقة لا توصف. أول ما دخلت الصالون، لقيت جوزي قاعد مع أهله (أخته وأمه وابنه من جواز سابق)، وكانوا فاتحين خرائط وتطبيقات على الموبايل وبيتكلموا بصوت عالي كأنهم اشتروا عمارة جديدة وبيقسموا الشقق! أخت جوزي قالت أول ما شافتني بابتسامة واسعة: — أخيرًا جيتي!
تعالي اقعدي شوفي، إحنا كنا بنتفق على الشقة اللي هنشتريها لي في التجمع الخامس، بس أخويا بيقول إننا ممكن نجيب فيلا صغيرة أحسن، إيه رأيك؟ بصيت لجوزي اللي كان بيبتسم بثقة وسلطة، وقال: — أيوة يا حبيبتي، أختي ملهاش غيرنا، والفلوس اللي عند أبوكي كتيرة ومش هتخلص، فبدل ما تقعد تحسب وتدقق، خلينا نفرح ونعيش حياتنا. حسيت ببركان جوة صدـ,,ـــري بيغلي.
جوزي مش بس استهان بمشاعرنا في رحيل أبويا، ده كمان بيتعامل مع تعب وشقى عمر أبويا كأنه غنيمة حرب بيوزعها على أهله! بصيت له بكل برود وقسوة لأول مرة من سنين، وقلت بصوت حاسم: — الفيلا والشقق اللي بتخططوا ليها دي تكنسلوها فورًا. محدش هياخد جنيه واحد من ورث أبويا! الكلمة نزلت عليهم كأنها خبر ثقيل. الصمت ساد المكان لمدة ثواني، قبل ما حماتي تنط من مكانها وتقول بغضب: — نعم؟! بتقولي إيه يا مؤدبة إنتي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.