وفي أقل من عشر دقايق، اكتشفت إن جوزي مش بس ساب شغله اعتمادًا على ورث أبويا… ده كمان وعد ابنه بشقة، ووعد أخته بملايين، وبدأ يخطط يصرف الفلوس على أهله! كل ده من ورث أنا نفسي لسه معرفش قيمته! بصيتله وقلت بصوت مخنوق: — ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟! رفع حاجبه باستغراب. — فيه إيه؟ قلتله وأنا بحاول أتحكم في أعصابي: — إنت بتوعد الناس بفلوس من ورث أبويا من غير حتى ما تسألني؟
! اتغير وشه وقال: — ناس مين؟! دول أهلي! — وأنا مالي؟! أنا مقولتش إننا مش هنساعد حد، بس إزاي تقرر لوحدك؟! ضحك بسخرية وقال: — هو إحنا مش متجوزين من 22 سنة؟! إنتِ هتحاسبيني على كل جنيه يعني؟ رديت عليه وأنا حاسة إن صوتي بيتكسر: — لأ، بس أبويا لسه راحل من تلات أيام! وإنت بدل ما تكون واقف جنبي، قاعد توزع ورثه قبل ما أعرف هو سايبلي إيه أصلًا!
حماتي اتدخلت وقالت: — يا بنتي، هو إنتِ هتستخسري في أهل جوزك؟! بصيتلها وقلت: — الموضوع مش استخسار! الموضوع إن دي فلوس أبويا، ومن حقي أعرف وأقرر بنفسي! لكن محدش فيهم كان شايف إن فيه مشكلة! والأغرب إن جوزي كان بيتعامل كأنه صاحب الورث الحقيقي، وأنا مجرد واحدة لازم توافق على قراراته! الحقيقة إن دي مكنتش أول مرة يعمل فيها كده. جوزي طول عمره عنده عادة كنت بحاول أتغاضى عنها.
ياخد القرار الأول، وبعدين يبلغني بيه! من سنين، وافق إن أخته تاخد عربيتي لمدة أسبوعين من غير حتى ما يستأذنني. ومرة تانية، لما جهاز سخان المية عند حد من أهله باظ، وعدهم إنه هيدفع تمن واحد جديد قبل ما يناقش معايا المصاريف. وفي مرة، اكتشفت إننا عازمين 17 شخص على الغدا، لما واحدة من قرايبه اتصلت بيا تسألني تحضر معاها إيه! كنت دايمًا بعدّي المواقف دي علشان البيت يمشي. لكن المرة دي الموضوع مختلف!
المرة دي بيتكلم عن تعب أبويا وشقى عمره كله! وفي صباح اليوم اللي بعده، روحت بيت أبويا علشان أختار البدلة اللي هيلبسها في العزاء. أول ما دخلت أوضته، حسيت إن رجليا مش شايلاني. ريحة برفانه الخفيفة لسه موجودة. نضارة القراءة بتاعته كانت على الترابيزة، زي ما كان دايمًا بيسيبها. وفاتورة صغيرة من محل أدوات منزلية كانت محطوطة تحت الأباجورة. فتحت الدولاب، ولقيت كرافتته الكحلي معلقة في نفس المكان اللي كان بيحطها فيه طول عمره.
مديت إيدي ولمستها، وفجأة دموعي نزلت. همست: — وحشتني أوي يا بابا… أنا مش عارفة هعيش من غيرك إزاي! فضلت واقفة شوية، لحد ما صوت الموبايل قطع أفكاري. بصيت على الشاشة، لقيت رقم محامي أبويا. رديت بسرعة: — ألو؟ قال بصوت هادي: — البقاء لله يا مدام، معلش إني بتصل في وقت صعب زي ده، بس فيه شوية أمور تخص تركة والد حضرتك لازم نتكلم فيها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.