في طريق رجوعنا للبيت، أحمد كان سايق وساكت. بعد فترة قال سارة. نعم؟ أنا آسف. بصيتله. قال مش على موضوع أمي بس. سكت شوية. على السبع سنين. ما رديتش بسرعة. قال كنت شايف حاجات كتير، وبعمل نفسي مش شايفها عشان ما أدخلش في مشاكل مع أهلي. كنت بقول لنفسي إنك قوية وهتعديها. بصيت من الشباك. قلت أسهل حاجة إنك تقول على الشخص المظلوم إنه قوي… عشان تريح نفسك من مساعدته.
سكت. وبعد شوية قال عندك حق. دي كانت أول مرة يقولها. من غير بس. من غير تبرير. من غير ما يدافع عن أمه. بس عندك حق. مد إيده وحطها فوق إيدي. ما سحبتش إيدي. لكن برضه ما مسكتش إيده. لسه بدري. في حاجات الاعتذار يصلحها. وفي حاجات محتاجة وقت. بعد سنة… نقلنا من الشقة الخمسين متر. مش لقصر. ولا حتى لشقة فخمة. لشقة إيجار أكبر شوية. أوضة لينا. وأوضة لبنتنا.
وركن صغير في الصالة حطيت فيه مكتب. بقيت رئيسة حسابات فعلًا. ومرتبي بقى تقريبًا ضعف أول مرتب رجعت بيه للشغل. أما أحمد، فاتغيرت فيه حاجات كتير. مش بقى ملاك. لسه بنتخانق. ولسه ساعات بيغلط. وأنا كمان بغلط. لكن الفرق إن كلمة أهلي عنده ما بقتش معناها أمه وأخوه بس. بقت تشملني أنا وبنته. حماتي بقت تيجي تزورنا. وأوقات… آه، أوقات كنت بعمل لها شوربة. بإيدي. لكن الفرق إن محدش كان بيطلبها مني كواجب.
كنت بعملها لأني أنا عايزة. وفي مرة وهي بتشربها قالتلي شوربتك حلوة يا سارة. بصيتلها وابتسمت. وافتكرت التسجيل القديم بقالها سبع سنين ما عملتليش طبق شوربة. سبحان الله. طلع طبق الشوربة عمره ما كان المشكلة. المشكلة كانت إنهم عايزين ياخدوا مني الحب… بالإجبار. عايزين الطاعة من غير تقدير. والخدمة من غير مودة. والتضحية من غير ما حد يضحي عشاني. لكن الحب ما بيتاخدش بالأوامر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.