ده مش اسمه فاضية. اتلخبط وقال ما منى برضه ربت ابننا لوحدها. الست طبيعي تربي عيالها، يعني دي مش حاجة… قلت ابنكم أمه ربته بمساعدة حماتي. ومراتك نفسها ما كانتش بتصحى ترضعه بالليل، وحماتي هي اللي كانت بتقوم بيه. وإنت أكتر واحد عارف الكلام ده. سكت. قلت يا محمود، فيه حاجة بقالي سنين ساكتة عنها. خلال السبع سنين اللي فاتوا، كل حاجة حلوة عند حماتي كانت بتروح لبيتكم.
ساعدتكم في تربية ابنكم، ساعدتكم في تجهيز البيت، وحتى العيد… ابنكم كان بياخد عيدية كبيرة، وبنتي تاخد عُشرها تقريبًا. وسكت لحظة قبل ما أكمل أنا مش عاقة ولا قليلة الأصل. بس رد الجميل بيكون للي عمل جميل أصلًا. نبرة صوته اتغيرت.
إنتِ شايلة من أمي يا سارة؟ قلت مش شايلة. أنا بس فاكرة. وقفلت المكالمة. بعد الضهر، لقيت رسالة من منى مرات أخوه. سارة، إنتِ جرالك حاجة؟ حماتك رجلها مكسورة وإنتِ رافضة تروحي تخدميها؟ إنتِ عايزة الناس تتفرج علينا وتقول إيه؟ كتبتلها لما
أنا ولدت، إنتِ كنتِ فين؟ كنتِ في رحلة على البحر وبتنزلي صورك كل يوم. الصور عندي لحد دلوقتي. تحبي أبعتها على جروب العيلة عشان الناس تفتكر؟ اختفت. عدى عشر دقايق. وبعتت رسالة واحدة ماشي يا سارة… خليكي فاكرة اللي بتعمليه. ابتسمت. وخليتها من غير رد. بالليل أحمد رجع. وشه كان مكشر جدًا.
قال أول ما دخل أمي قالت لو إنتِ ما روحتيش، من النهاردة ما تدخليش بيت عيلة أحمد تاني. كنت قاعدة بأكل بنتي. البنت كان عندها سنتين ونص، ماسكة المعلقة البلاستيك بإيدها الصغيرة، وحبات الرز لازقة في وشها. قلت بمنتهى الهدوء ماشي. أحمد بصلي. إيه؟ بقول ماشي. مش هدخل. بصلي بصدمة. إنتِ مستوعبة إنتِ بتقولي إيه؟ قلت جدًا. وبعدين هو أنا أصلًا دخلت بيت عيلتكم إمتى؟
أول السنة لما كنا بنروح نعايد، أمك كانت بتدخلني المطبخ أغسل المواعين، ومنى قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون وتاكل لب. وفي العيد لما كنت أجيب الحلويات والهدايا، أمك كانت تاخدهم مني عند الباب وتقوللي خلاص سيبيهم هنا. ساعات ما كنتش بدخل من الباب أصلًا. بصيتله في عينه. البيت اللي إنت بتقوللي إني ممنوعة أدخله… أنا من البداية ما كنتش محسوبة من أهله. أحمد فضل واقف مكانه.
ولأول مرة تقريبًا… ما عرفش يقول حاجة. فجأة بنتي بصتلي وقالت ماما. وبعدين رفعت المعلقة الصغيرة ناحية بُقي. كان عليها حبتين رز بس، والرز كان برد. فتحت بقي وأكلتهم. وقلتلها وأنا بابتسم شكرًا يا حبيبتي. يمكن دي كانت أدفى حاجة حصلتلي اليوم كله. تاني يوم، رحت حضانة بنتي عشان أدفع مصاريف الترم الجديد. تلات تلاف وستمية. وأنا واقفة قدام شباك الحسابات وبعد الفلوس، موبايلي اهتز.
فتحت جروب العيلة. حماتي باعتة تسجيل صوتي. دست تشغيل. صوتها طلع وهي بتتكلم بنبرة حزينة متعمدة أنا ست كبيرة، طول عمري تعبت وربيت ولدين. ابني الكبير بار بيا ومراته بنت أصول وواقفة جنبي. إنما ابني الصغير للأسف اتجوز واحدة ما تعرفش ربنا ولا تعرف الأصل. بقالها سبع سنين مرات ابني، ولا مرة حتى عملتلي طبق شوربة بإيديها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.