وأنا بلبس عشان الشغل، بصلي. ما قالش حاجة. لكن النظرة كانت كفاية. فهم. بعد سبع سنين… فهم. بعد أسبوعين، حصلت حاجة ما توقعتهاش. رجعت من الشغل، لقيت حماتي قاعدة عندنا. كان يومها دور أحمد. بنتي قاعدة على الأرض بتلون. وأنا دخلت المطبخ. بعد شوية سمعت صوت حماتي سارة. خرجت. نعم؟ قالت اقعدي. قعدت قدامها. فضلت ساكتة فترة. وبعدين قالت أنا كنت فاكرة إن خدمة البيت وتربية العيال حاجة سهلة. ما رديتش.
قالت لما أحمد قعد معايا كام يوم… شفته. شفتي إيه؟ شفته مرهق. بصيتلها. قالت وبعدين افتكرتك وإنتِ لوحدك مع البنت. سكتت. وأنا كمان سكت. كنت مستنية. مش عايزة أساعدها تقول الكلام. لو عندها حاجة، تقولها بنفسها. قالت يمكن… أنا فرقت بينكم. يمكن. حتى الاعتذار عندها كان صعب. قلت مش يمكن يا ماما. حضرتك فعلًا فرقتي. وشها اتغير.
لكنها ما اتعصبتش. قلت المشكلة مش إنك حبيتي حفيد أكتر. القلب مش بإيد حد. المشكلة إنك كنتِ عايزة مني واجبات البنت، وإنتِ عمرك ما ادتيني مكانة البنت. بصت للأرض. قلت كنتِ عايزاني أخدمك كإني بنتك، لكن لما أنا احتجتك عاملتيني كأني مرات ابنك وبس. عينيها دمعت. قالت أنا كبرت يا سارة. قلت وأنا كمان اتغيرت. سكتنا. بعد شوية قالت حقك عليا. ما حــ,,ـــــضنتهاش. وما قلتش ولا يهمك.
لأن كان يهمني. سبع سنين كانوا يهموني. لكن قلت ربنا يسامحنا كلنا. وكان ده كفاية. بعد تلات شهور، فترة الاختبار في الشركة خلصت. الأستاذة هبة نادتلي. دخلت المكتب. قالت مبروك يا سارة. من الشهر الجاي هتثبتي، والمرتب هيبقى ستة آلاف. ابتسمت. شكرًا جدًا. قالت وبصراحة، لو فضلتِ بنفس المستوى، فيه فرصة تبقي رئيسة حسابات خلال سنة. خرجت من المكتب ودخلت الحمام.
قفلت الباب. وبكيت. مش عشان الستة آلاف. ولا عشان المنصب. بكيت على البنت اللي كانت موجودة جوايا من زمان… وأنا نفسي نسيتها. بعدها بأسبوع، حصلت آخر مواجهة. كنا كلنا متجمعين عند حماتي. أنا وأحمد وبنتنا. ومحمود ومنى وابنهم. حماتي كانت بدأت تمشي بعكاز. وقت العيدية جه. طلعت ظرف. ادت ابن محمود ظرف. وبعدين نادت بنتي. تعالي يا حبيبتي. البنت راحت. حماتي ادتها ظرف. منى بصت للظرفين. وقالت بنص ضحكة إيه ده؟
الاتنين زي بعض؟ حماتي بصتلها. آه. الاتنين أحفادي. منى وشها اتغير. أنا ما قلتش حاجة. بنتي جريت عليا. ماما! تيته ادتني عيدية! حــ,,ـــــضنتها. قولي لها شكرًا. جريت لحماتي وقالت شكرًا يا تيته. حماتي حــ,,ـــــضنتها. وأنا بصيت للمشهد. ما نسيتش. ومش هنسى. لكن لأول مرة حسيت إني مش محتاجة أفضل ماسكة دفتر الحسابات في إيدي طول العمر. لأن الحساب اتفهم. في طريق رجوعنا للبيت، أحمد كان سايق وساكت.
بعد فترة قال سارة. نعم؟ أنا آسف. بصيتله. قال مش على موضوع أمي بس. سكت شوية. على السبع سنين. ما رديتش بسرعة. قال كنت شايف حاجات كتير، وبعمل نفسي مش شايفها عشان ما أدخلش في مشاكل مع أهلي. كنت بقول لنفسي إنك قوية وهتعديها. بصيت من الشباك. قلت أسهل حاجة إنك تقول على الشخص المظلوم إنه قوي… عشان تريح نفسك من مساعدته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.