بصيت قدامي وقلت لأ. لأول مرة قلتها من غير ما أخاف من رد فعله. أنا مش واثقة فيك. وسكت. بعدها بدقايق، قفل المكالمة. افتكرت إن الموضوع انتهى. لكن بعد حوالي ربع ساعة، موبايلي رن تاني. رقم غريب. رديت. جالي صوت راجل كبير حضرتك سارة؟ أيوه. أنا مدير الحسابات في المستشفى اللي والدة أحمد موجودة فيها.
قلبي دق بسرعة. خير؟ إحنا عندنا طلب تحويل باسمك، لكن المبلغ اللي اتبعت لينا مختلف عن اللي أحمد بلغنا بيه. إزاي؟ هو قال إن حضرتك هتحولي 300 ألف. اتنهدت. أنا ما حولتش أي فلوس. الرجل سكت ثواني. ثم قال طيب فيه حاجة لازم تعرفيها. قعدت مستقيمة على السرير. إيه؟ والدة أحمد مش محتاجة 300 ألف. عارفة التقرير كاتب 170. لأ. أومال؟
صوته اتغير العملية نفسها تكلفتها 170 ألف، لكن إحنا اكتشفنا إن فيه مبلغ 130 ألف مدفوع مقدمًا من شخص آخر من يومين. اتجمدت. شخص آخر؟ أيوه. مين؟ قال اسم الشخص. وأنا أول ما سمعته الموبايل وقع من إيدي. لأن الشخص اللي دفع ال ألف كان آخر شخص في الدنيا ممكن أتوقع إنه يتدخل في الموضوع.
ولأول مرة فهمت إن أحمد ما كانش بيطلب مني ال ألف عشان ينقذ أمه بس كان فيه سر أكبر بكتير. وسرّ ال ألف ده كان ممكن يهدّ كل حاجة بينهم. يتبعبصيت للموبايل كأني مش قادرة أستوعب الاسم اللي سمعته. حضرتك متأكد من الاسم؟ مدير الحسابات رد أيوه، المبلغ اتحول باسم الشخص ده من يومين، واتسجل عندنا كدفعة مقدمة لحساب حالة نادية. قلبي بدأ يدق بسرعة. ممكن أعرف التحويل كان من حساب مين؟
التحويل جاي من حساب شخصي، والبيانات عندنا مطابقة للاسم. قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة. الشخص اللي دفع ال ألف كان… سارة. أخت أحمد. أيوه، نفس سارة اللي أحمد بعتلها 20 ألف لما اتقبلت في شغلها. نفس سارة اللي حماتي كانت بتتكلم عن العربية عشان تروح بيها الشغل. لكن السؤال اللي قتلني إزاي سارة معاها 130 ألف؟ وليه دفعتهم لأمها من غير ما تقول لأخوها؟ وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
كانت سارة. بصيت للاسم شوية، وبعدين رديت. ألو؟ صوتها كان مكسور. إنتِ عرفتي؟ عرفت إيه؟ سكتت. إن أنا اللي دفعت فلوس العملية. غمضت عيني. أيوه. قالت بصوت منخفض أحمد مش عارف. ليه؟ بدأت ټعيط. عشان أنا اللي كنت باخد منه الفلوس طول الفترة اللي فاتت. اټصدمت. فلوس إيه؟ ال ألف اللي كان مخبيهم.
سكتُّ. إنتِ عايزة تقوليلي إن الفلوس اللي كان بيقول إنه مخبيها لنفسه… كانت عندي. ليه؟ شهقت وهي بټعيط عشان أمي. فضلت ساكتة. قالت أمي كانت مريضة من فترة، وأحمد كان عارف. بس هو ما كانش عايز يصرف عليها كل اللي معاه، وكان بيقول نستنى لما حالتها تسوء. طيب وإنتِ جبتي ال ألف منين؟ من فلوسي، ومن فلوس جوزي، وبعت حاجات من دهبي. الجملة الأخيرة وقفتني. إنتِ بعتي دهبك؟ أيوه. عشان أمك؟
أيوه. سكتنا شوية. وبعدين قالت بس فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. إيه؟ أحمد ما كانش مخبي ال ألف بس. سألتها أومال؟ كان عنده حساب تاني. حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي. فيه كام؟ آخر مرة شفت كشف الحساب كان فيه حوالي 260 ألف جنيه. اتنفست بصعوبة. 260 ألف؟ أيوه. يعني لما كنت في المستشفى… كان معاه فلوس أكتر من تكلفة عمليتك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.