الشقة الجديدة حكايات رومانى مكرم 3

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

صديق عمر بابا، الراجل اللي كنت بعتبره في مقام والدي، اللي كان ماسك كل قضايا العيلة وبيلف معايا من الصبح في المحاكم والنيابات! كان الأستاذ حسام واقف، وشّه أبيض زي الملاية، نظارته اترعشت على مناخيره، وشفايفه كانت بتهتز بكلمات مش قادرة تطلع. — أستاذ حسام..؟ — ناديت عليه بصوت خافت جداً، صوت مكسور من القاع — الراجل ده بيقول إيه.

.؟ انطق قول إنه كذاب! قول إنه بيحاول يوقع بينّا عشان ينقذ نفسه! الأستاذ حسام بلع ريقه بصعوبة، خطى خطوة لورا ناحية الباب، بس المستشار أحمد سليم كان أسرع منه؛ شاور بحركة خفيفة من إيده، وفي ثواني كان فيه اثنين من رجال أمن المقر واقفين ورا حسام وسادين عليه المنفذ الوحيد! المستشار أحمد سليم اتكلم بصوت هادي، عميق، وبارد كأنه كان مستني اللحظة دي بالذات: — اتفضل اقعد يا أستاذ حسام.. المسرحية انتهت، والستارة نزلت خلاص.

الأستاذ حسام انهار على الكرسي المجاور، حط إيديه الاثنين على وشه، وأتنهد تنهيدة طالت كأنها سنين من الغل والخوف المكتوم. طاهر المسيري ضحك بصوت عالٍ ومستفز وهو مكلبش: — شفتي يا ندى؟ المحامي الأمين! صديق العمر! حسام هو اللي جابلي سامح من الأول، وهو اللي أخد نسبته من الملايين اللي أتقسمت زمان، وهو اللي كان بيدي عبد الفتاح السم البطئ في دوا الضغط على مدار سنة كاملة لحد ما عضلة قلبه وقفت ومات، عشان يضمن إن عبد الفتاح ما يلحقش يغير وصيته أو ينقل الأراضي باسمك أنتِ وأختك!

— كداب! أنت كداب ومجرم! — صرخ حسام وهو بيرفع راسه وعينيه حمرا زي الدم — أنا ما .توش! عبد الفتاح هو اللي خانني! إحنا اشتررينا أراضي الساحل والعاصمة مع بعض في التسعينات بأفلوسنا إحنا الاثنين، ولما الأراضي بقت تسوى مئات الملايين، كتب كل حاجة باسمه وسجلها بشفرة ورث باسم ندى وأختها وحرمني من شقى عمري! أنا ما أخدتش غير حقي!

دموعي نزلت، بس ما كانتش دموع ضعف.. كانت دموع قرف وصدمة من البشر. الدنيا كلها كانت عبارة عن مسرحية زبالة من 7 سنين، كل الناس اللي حبيتهم وأمّنتلهم — جوزي، محامي أبويا، الدكتور بتاع المستشفى — كانوا أشباه بني آدمين بياكلوا في جثتي وجــ,,ـــــثه بابا وهو ميت! وقفت بثبات شديد، قربت من الأستاذ حسام، وبصيت في عينيه بنظرة خلته يوطي راسه في الأرض وما يقدرش يرفعها.

— بابا ما حرمكش من حقك يا حسام.. بابا كان كاتبلك 20% من أرباح أراضي الساحل في الصندوق المشفر، وكاتب إنك الوصي المالي عليهم لأنك صديق عمره اللي بيثق فيه! بس أنت طمعك وعماك خلّوك فاكر إنك لو .ت الأب وبعت البنت لنصاب، هتاخد الـ 100% لوحدك! أنت ما خسرتش الفلوس بس.. أنت خسرت أخرتك ودمرت نفسك بيدك.

التفتت للمستشار أحمد سليم وقلتله بصوت ثابت وزي الرخام: — سيادة المستشار.. مكان الأوراق والأصول والشفرة اللي بابا سابها معايا، وأنا مستعدة أسلّم كل حاجة للنيابة والأمن القومي فوراً، بشرط واحد. — اؤمري يا مدام ندى. — الأربعة دول — سامح، ورانيا، ومعتز البرنس، وحسام — يتحاكموا بتهمة . والدي عمد مع سبق الإصرار والترصد، والتزوير، والتشكيل العصابي. مش عايزة حد فيهم يشم هواء الشارع تاني طوال حياته! المستشار أحمد سليم هز راسه بجدية حاسمة: — أوعدك يا مدام ندى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
678مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق