” أمي رفعت إيدها للسما ودموعها نازلة: “الحمد لله يا بنتي.. الحمد لله إن ربنا كشفهم قبل ما تصيري على ذمته.” لكن.. وأنا قاعدة في أوضتي بالليل، وبسمع صوت المروحة القديمة، تليفوني رن برقم أرضي من مركز الشرطة. رديت بصوت متوجس: “ألو؟” جالي صوت المحامي بتاع الشركة، بس صوته كان متوتر جدًا وهو بيقول: “سارة.
. حازم وأمه وبسيوني اعترفوا بكل حاجة في النيابة.. بس فيه مفاجأة كارثية ظهرت في تفريغ حسابات أخت حازم المهاجرة بره مصر.. حساب كان بيتحول عليه مبالغ باسم شخص قريب منك أوي في الشركة.. شخص غير صبري بالكامل!” الصوت في التليفون كان يرن في ودني زي صدى طلق نــ,,ـــــاري في مكان مقفول: “شخص تاني خالص غير صبري.. شخص قريب منكِ أوي في الشركة!
” أصابعي اتجمدت على الموبايل، والمروحة القديمة في أوضتي كانت بتلف فوق دماغي بس أنا ماكنتش حاسة بأي هواء. “مين يا أستاذ رفعت؟” صوتي طلع بالعافية. رد المحامي وهو بيتنفس بصعوبة: “نجوى.. أخصائية الموارد البشرية (HR).. البنت اللي دخلت الشركة من سنة وكانت دايماً بتظهر إنها أقرب صديقة ليكي، وبتقعد معاكي في المكتب وتحكيلك عن مشاكلها!” في ثواني معدودة، شريط الأحداث اتعرض قدام عيني كأنه فيلم سينمائي: نجوى..
هي اللي اقترحت عليا من ست شهور أوافق أتعرف على “حازم” لما قالتلي إنه مهندس محترم ومن عيلة، وهي اللي كانت بتسألني بذكاء وبطريقة عفوية عن تحركاتي في الشركة، وأوقات إجازاتي، وباسوردات السيستم الداخلي لما كانت بتطلب مني أساعدها في تقارير الحضور والانصراف! هي ماكانتش مجرد صديقة.. دي كانت “العيون” اللي حطتها الشبكة جوة الشركة عشان تدرس تحركاتي، وتعرف أدق تفاصيل حياتي وشغلي، وتختارني بالذات لأني بنت حنونة وبسيطة وشغالة بضمير وماعنديش راجل يدافع عني في البيت بعد وفــ,,ـــــاه بابا.
قفلت التليفون وأنا مش حاسة بصدمة على قد ما كنت حاسة بقمة الوضوح والنضج. الخيانة لما بتيجي من القريب بتبقى توجع، بس لما ربنا يكشفهالك، بتبقى رحمة ولطف عشان تنضفي حياتك من كل الشياطين مرة واحدة. — تاني يوم الصبح.. الشمس كانت طالعة صافية ونورها مالي صالة بيتنا البسيط. نزلت مع المحامي والمقدم هشام لسرايا النيابة العامة. كان يوم الحسم. في طرقات النيابة، شفتهم كلهم واقفين بالكلبشات.
. حازم، وأمه، والمعلم بسيوني، وجنبتهم كانت واقفة “نجوى” وهي مطأطأة رأسها في الأرض ودموعها نازلة من الخزي بعد ما الأمن استدعاها من قلب الشركة. حازم أول ما شافني داخلة بطولي، وراسي مرفوعة، ولابسة طقمي الأسود الأنيق اللي بيعبر عن قوتي، حاول يخبّي وشه في الأرض. أمه اللي كانت بالأمس بتقول “الست مابتمسكش قرش”، كانت واقفة تعبانة، منكسرة، ولابسة الكلبش في إيدها ومسندة على حيطة الممر الباردة.
أول ما قربت منهم، أمه رفعت عينها المليانة بدموع الندم وقالت بصوت متقطع: “سارة.. سامحينا يا بنتي.. الشيطان غوانا الطمع تعمي القلوب.” وقفت قدامها بثبات وثقة، وبصيت لحازم ولنجوى، وقلت بصوت هادي وراسي: “الشيطان ما غواكمش يا طنط.. إنتوا اللي اخترتوا تكونوا شياطين. إنتوا استهانتوا بيا عشان شايفين إني بنت وبشتغل وبساعد أهلي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.