إنتي معاكي ختم الصرف؟!” قلت بثبات مصنّع: “أنا في الكافيه اللي جنب البنك الأهلي فرع المقطم.. تعالوا خدو الختم وادوني ضماناتي.. وإلا والله أطفي الموبايل وأبلغ الشركة!” أمه قالت بسرعة: “أوعي تحركي من مكانك يا هابلة! عشر دقايق ونكون عندك إحنا وبسيوني!” قفلت السكة. المقدم هشام وقف بسرعة وشاور لرجاله: “تحريك فورًا على فرع المقطم! القوة أجهزة ومستعدة.” التفت لي وقال: “جاهزة يا سارة؟
” بصيت لشهادة جامعي المنسية، ولإيدي اللي شقيت وسهرت، وقلت بصوت حاسم خالي من أي خوف: “جاهزة.. عشان أوريهم الست اللي ‘ما بتمسكش قرش’ دي.. تقدر تقفل عليهم أبواب السجــ,,ـــــن بإيديها!” الشمس كانت بدأت تغيب وسما المقطم اتملت بلون أحمر قاني، كأنها بتعلن نهاية يوم طويل ومصيري. كنت قاعد على ترابيزة في زاوية دارية جوه الكافيه الهادي اللي جنب فرع البنك.
إيدي كانت ماسكة كباية الشاي اللي بردت من بدري، ورجلي تحت الترابيزة بتهز بتوتر مش قادرة أسيطر عليه. على بُعد ترابيزتين، كان فيه راجلين لابسِين كاجوال وماسكــ,,ـــــين جرايد.. من رجال المقدم هشام. وفي عربية نص نقل مركونة بره الشارع، فيه قوة كاملة مستنية الإشارة. المقدم هشام كان بيتابع معايا من خلال سماعة أذن صغيرة مخفية تحت شعري، صوته كان بيجيلي دافي وثابت في ودني: “اهدي يا سارة.
. أنفاسك منتظمة.. هما وصلوا الشارع بره، عربية جيب سوداء نزل منها ست وراجل ضخم.. اتصرفي طبيعي جدًا وأول ما يديكي الشيك المضروب أو يتكلم عن العمارة والفلوس، إديني الإشارة بكلمة ‘الختم معايا’.” بلعت ريقي وأنا بشوف باب الكافيه الزجاجي بيتفتح. دخلت أمه.. نفس الست اللي كانت بتكلمني بعنجهية وتكبر وتقول لي “إحنا عندنا الست ما بتمسكش قرش”. كانت لابسة عباية سوداء شيك، وواضحة على وشه لغة الاستعلاء والجشع.
ووراها كان ماشي راجل ستيني، وشه ناشف، عينيه زايغة وبيتلفت حواليه بشك غريب.. “المعلم بسيوني”، طليق أخت حازم ورأس الأفعى. أول ما عينيها وقعت عليا، مشيت ناحيتي بخطوات سريعة وحادة، وقعدت قدامي من غير ما تستأذن، وبسيوني قعد جنبها على الترابيزة. أمه بصلتي بقرف وقالت بصوت واطي ومحثوث: “خلصيني يا بت.
. فين الختم الإلكتروني وأوراق المراجعة؟ حازم فين وموبايله مقفول ليه؟” غصبت نفسي أطلع صوت متقطع ومذعور، ودعكت إيديا في بعض: “حازم أخد مني التوكيل ورايح يكمل الإجراءات في الشقة.. بس أنا خفت يا طنط.. خفت ترموني بعد ما تاخدوا الشحنة والفلوس.. أنا عاوزة حقاني وزي ما اتفقنا، أين الشيكات اللي تثبت إن ليا نسبة من التوريد؟” بسيوني بصلها بغضب وقال بصوت خشن: “إنتي هتفتحي معايا حوارات يا بت إنتي؟
! الشيك الـ 5 مليون معايا في جيبي وأمر الصرف واقف على الختم المالي بتاعك إنتي وصبري! هاتي الختم والأوراق دلوقتي وإلا والله ما هتشوفي مليم، وحازم هيسيبك ويترميكي زي الكلاب!” أمه ضحكت بسخرية ومالت عليا: “شايفة؟ قلتلك من الأول.. الست ملهاش إلا بيت جوزها وكلمة راجلها! فاكرة نفسك مهندسة ومحاسبة وليكي كلمة؟ إنتي حشرة في سكتنا ويا دوب كنا بنستخدمك كوبري نعدي بيه!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.