الجملة نزلت عليا زي الصاعقة. “شيك بـ 5 مليون جنيه خرج باسم حد تاني خالص.. والشخص ده مش حازم!” بصيت للمدير العام بذهول، وعقلي اتمسح منه كل اللي حصل من دقيقة. حازم وهو بيتسحب من الأمن وصوت أمه الملهوف في التليفون.. كل ده اختفى وفضل بس الرقم ده يرن في دماغي: 5 مليون جنيه!
“شحنة إيه يا فندم؟” صوتي طلع مبحوح ومكتوم. “أنا كل الشحنات اللي راجعتها الأسبوع اللي فات كانت أجهزة تنفس صناعي ومستلزمات لقطاع المستشفيات الحكومية، والشيكات كانت الصادرة كلها للمورد الأجنبي ووكيله هنا!” المدير العام (أستاذ جلال) مشي ناحية مكتب صبري، وبص لصبري اللي كان قاعد وشه في الأرض وجسمه بيميل كأنه هيغمى عليه في أي لحظة. أستاذ جلال حط إيده على المكتب وقال بصرامة: “أستاذ صبري.
. أظن الملعوبة دي مش هيقدر حازم يخطط لها لوحده.. الشحنة اللي سارة بتتكلم عنها اتغير أمر التوريد بتاعها في النظام المالي يوم الثلاثاء اللي فات الساعة 8 بالليل.. والأمر الصادر اتعدل باسم شركة ‘الخير للاستيراد والتصدير’!” شركة الخير؟! افتكرت فورًا! يوم الثلاثاء اللي فات.. حازم جالي تحت الشركة، وقال لي إنه عاوز يعزمني على العشاء عشان يراضيني بعد مشادة صغيرة بيننا.
ولما طلعت أغير هدومي في الحمام بتاع الشركة، سيبت جهازي مفتوح لمدة 10 دقايق بس! التفتّ لأستاذ صبري وأنا مصدومة: “إنت دخلت على جهازي بالباسورد بتاعي يومها يا أستاذ صبري؟” صبري رفع رأسه وعينيه مليانة دموع وخوف، وصوته بيترعش: “سامحيني يا سارة.. والله تهديده لي كان بخراب بيتي وسجــ,,ـــــني! حازم ماكانش شغال لوحده.. حازم كان مجرد ‘واجهة’ ومخلاب قط لشبكة كبيرة بتسرق شحنات الأدوات الطبية وتحولها للمستشفيات الخاصة وللسوق السوداء!
صاحب شركة الخير ده يبقى طليق أخته.. وهو اللي مرتب كل حاجة!” جسمي كله قشعر. المستنقع ماكانش مجرد عريس طمعان في مرتب خطيبته ولا حتى نصاب عاوز يسرق حسابها البنكي.. دي كانت شبكة منظمة لغسيل الأموال والاستيلاء على شحنات أجهزة طبية بمليارات، وكنت أنا الضحية الكبرى اللي هيشيلوها الشروة كلها لما القضية تتقفل!
أستاذ جلال بصلي بجدية: “سارة.. الشيك اتصرف فعلاً الصبح من الفرع الرئيسي للبنك. وبحكم إن أمر التوريد المعدل عليه توقيعك الإلكتروني وبصمتك من على جهازك.. فالشؤون القانونية للشركة والأمن الوطني أطراف في القضية دي دلوقتي.” قلت بسرعة وبحــ,,ـــــرقة: “بس أنا ما وقعتش على حاجة يا فندم! وتقارير تسجيل الدخول (Logins) تقدر تثبت إن الدخول تم في وقت أنا ماكنتش فيه على مكتبي، وكاميرات الممر هتثبت إن صبري أو حازم دخلوا الأوضة في الوقت ده!
” أستاذ جلال هز رأسه: “إحنا عارفين وباصين للحقائق دي يا سارة.. وعشان كده الأمن مش جاي يقبــ,,ـــــض عليكِ.. الأمن جاي يستعين بيكِ!” “يستعين بيا؟” قبل ما يكمل كلامه، باب المكتب اتفتح تاني، ودخل راجل بلبس مدني، ملامحه حادة جداً وعينيه نافذة كأنها جهاز أشعة. بَصّ للجميع بهدوء، ومسك كارت ورقي وحطه قدامي على المكتب. “المقدم هشام.. من مباحث الأموال العامة.” بلعت ريقي وأنا ببص للكارت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.