إنتي حشرة في سكتنا ويا دوب كنا بنستخدمك كوبري نعدي بيه! هاتي الختم ياللا عشان أطلع أنا وبسيوني ننهي البيعة!” الكلام كان بيطلع منها زي السُم، بس المرة دي ماوجعنيش.. المرة دي نَوّر جوايا نيران القوة والثأر لكل لحظة قللوا فيها مني ومن كرامتي ومن شغلي. بصيت في عين أمه مباشرة، والدمعة اللي كانت في عيني جفت في ثانية.
ابتسمت ابتسامة هادية جداً خلّت أمه وبسيوني يتجمدوا في مكانهم باستغراب. حطيت إيدي في شنطتي بالراحة، وطلعت منها ختماً مطاطياً صغيراً، وحطيته على الترابيزة بيني وبينهم. بسيوني مد إيده بلهفة عشان يمسكه وهو بيقول: “أيوه كده.. تعقلي وتعرفي حجمك!” قلت بصوت واضح، حاد، ومسموع في كل أرجاء الكافيه: “الختم معايا يا مقدم هشام!
” في نفس اللحظة، بسيوني وأمه اتصدموا من الجملة والاسم. وقبل ما حد فيهم يستوعب أو يقوم من على الكرسي، الراجلين اللي كانوا قاعدين بيلعبوا في الموبايل وريأوا الجرايد قاموا زي البرق، ومسكوا دراعات بسيوني وثبتوه على الترابيزة! أمه صرخت صرخة هزت المكان: “في إيه؟! إنتوا مين؟! إنتي عملتي إيه يا بنت الكلب؟!” باب الكافيه اتفتح بقوة، ودخل المقدم هشام ومعاه القوة المسلحة، وحاصروا الترابيزة في ثواني معدودة.
المقدم هشام قرب وطلع كارنيه ورخص الضبط: “الأموال العامة يا هانم.. المعلم بسيوني مطلوب بقرار نيابة في قضايا استيلاء وغسيل أموال.. وحضرتك متلبسة بالمشاركة والتستر!” بسيوني كان بيحاول يتملص وهو بيزعق: “أنا ماليش دعوة! الشيك ده بتاع شركة الخير! أنا مجرد وسيط!” المقدم هشام مسك الشيك اللي خرج من جيب بسيوني، وبصلي: “هو ده الشيك يا سارة؟” هزيت رأسي بثبات: “أيوه يا فندم.
. ده الشيك الصادر برقم المراجعة المضروب.” أمه بصتلي بعينين مليانة رعب وذهول، والدموع بدأت تنزل من عينيها بس المرة دي دموع الخوف والانهيار. مسكت في عبايتي وهي بتبكي وتترجاني: “سارة! يا بنتي ابوس إيدك! أنا زي أمك! حازم ابني ضاع خلاص.. بلاش أنا يا سارة! إحنا بتوع ربنا وحرام عليكي تخربي بيتنا!
” سحبت طرف عبايتي من إيدها بقوة وقرف، وقفت وطولي فارض نفسه في نص الكافيه، وبصيت لها من فوق لتحت وقلت لها بنفس الجملة اللي كانت بتقولها لي وهي بتكسر بخاطري: “إحنا عندنا الست ما بتمسكش قرش في إيدها لما يكون فيه راجل في البيت.. بس إنتي بقى هتمسكي كارت السجــ,,ـــــن في إيدك، عشان تعرفي إن الست اللي بتشتغل وتتعب، هي اللي تقدر بكلمة واحدة تحط الخاين والنصاب تحت رجليها!
” الشرطة كلبشت بسيوني وأمه، وسحبوهم بره الكافيه وسط ذهول كل الناس الموجودة في الشارع. وقفت قدام باب الكافيه، الهواء البارد ضــ,,ـــــرب وشي، وحسيت لأول مرة من شهور إن نفسي طالع صافي وخفيف. المقدم هشام بَصّلي باحترام وضــ,,ـــــربلي تعظيم سلام خفيف: “شجاعتك أنقذت الشركة وأنقذت نفسك يا سارة.. القضية كملت أركانها والصبح النيابة هتبدأ التحقيق النهائي.” ابتسمت له وشكرته. ركبت تاكسي وطلعت على بيتنا..
أول ما فتحت الباب، لقيت أمي وريم أختي قاعدين مستنيين على أحر من الجمر. أمي أول ما شافتني جرت عليا وحــ,,ـــــضنتني وهي بتعيط. ريم مسكت إيدي وقالت: “عملتي إيه يا سارة؟!” قعدت على الكنبة، وبصيت للبيت البسيط.. الدولاب القديم.. وشهادة جامعي المنسية على الحيطة.. وقلت بصوت مليان راحة ونصر: “كل حاجة انتهت يا ريم.. الشياطين اتمسكوا.. وحقنا رجع لغايت عندنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.