واحد من أصحابه القريبين منه قام وقف وقرب منه وقال له بنبرة ناشفة: “حمد الله على السلامة يا… يا أستاذ.” الزوج القديم استغرب طريقة الكلام: “في إيه يا جماعة؟ مالكم تبصوا لي كده ليه؟ فيه إيه حصل في الشركة؟” صاحبه التاني مسك تليفونه، وفتح فيديو، ورفعه قدام وشّه وقال له بصوت حاد: “الشركة مش هي المشكلة… المشكلة في ده! أنت فاكر إن اللي عملته في مطار القاهرة فضيلة ومحدش هيعرف عنه حاجة هنا؟
” الزوج القديم اتجمد في مكانه وهو بيشوف الشاشة! الفيديو كان مقطع متصور من كاميرات المطار أو من تليفون حد من المسافرين، نازل على صفحات التواصل الاجتماعي وسوشيال ميديا الجالية المصرية في السعودية وقطر، ومكتوب تحته بالخط العريض: «لحظة القبض على زوج سابق حاول الاعتداء على أسرة مهندس مصري ومعه أداة حادة في مطار القاهرة بعد أربع سنين من خلع زوجته منه بسبب ظلمه لها!
» الفيديو كان جايبه وهو مكلبش ومسحوب من الأمن زي الفأر المبلول، وطارق واقف بمنتهى الثبات والوقار بياخد أسرته وبيركب الطيارة! التعليقات تحت الفيديو كانت بالآلاف؛ كلها دعوات عليه، فضايح، وسخرية من عقليته المريضة اللي وصلته للدرجة دي من الهوان. صاحبه بص له وقال له بقسوة: “المدير في الشركة شاف الفيديو ده من أسبوع يا فندم!
ده غير إن الأخبار وصلت للكل هنا. أنت مش بس ضيعت نفسك، أنت فضحتنا معاك! المدير قال نصاً: ‘إحنا مش بنشغل معانا ناس مرضى ومجرمين بيهددوا الأبرياء في المطار’. عشان كده الفسخ كان فوراً ومن غير حتى ما يستنوك توضح موقفك!” الزوج القديم مسك رأسه، وكان حاسس إن الأوضة بتلف بيه. السمعة اللي حاول يبنيها في الغربة راحت.
الصورة اللي كان بيترسم بيها قدام زمايله كراجل “صارم ومسيطر”، بقت صورة لراجل مجنون ومحبوس ومطرود من شغلانه! قعد على أقرب كرسي وهو بيترعش: “أنتم… أنتم مش فاهمين حاجة! الست دي خدعتني، اتجوزت من ورايا، والمحكمة…” صاحبه قطعه بصرامة وصرخ في وشّه: “بس! بطل كذب وبطل أوهام بقا! المحكمة ما خدعتكش، أنت اللي رفضت تطلقها بالمعروف ورفضت تديها حقوقها وسبتها معلقة فاكر نفسك إله بترسم أقداره!
القانون خد لها حقها ورجعت عاشت حياتها بالحلال مع راجل يصونها. أنت اللي جيت في الآخر عايز تخرب حياتها بالسلاح والشر! اتقِ الله يا أخي واستحِ على نفسك!” الكلام كان زي الرصاص. ما حدش من أصحابه رضي يقعد يتكلم معاه أو يقدم له كوباية مية. كلهم سابوه ودخلوا أوضهم، وكأن وجوده بقا وصمة عار خايفين تطالهم.
دخل أوضته الصغيرة، فتح دولابه وبدأ يلم هدومه وحاجته في شنط كبيرة. كان بيلم شقا أربع سنين في السعودية، أربع سنين اشتغل فيهم وهو فاكر إنه يبني مستقبله وهي قاعدة تبكي، واكتشف في الآخر إنه كان بيبني قصور من رمل، وهي بنت حياتها على أرض صلبة من الحق والكرامة. وهو بيقلب في الأدراج، لقى دفتر قديم كان كاتب فيه زمان أول ما سافر السعودية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.