هما اللي سرقوا حياتي! أنا كنت عايز آخد حقي بس!” الضابط ضربه على كتفه بقوة وقال له: “اخرس خالص! تاخد حقك بالسلاح في صالة ترانزيت في المطار؟! أنت فاكر نفسك فين؟!” التفت الضابط لطارق وزوجته وقال لهم: “أتفضلوا معانا يا باشمهندس على مكتب شرطة المطار عشان نعمل محضر محاولة اعتداء بسلاح أبيض وتتبع وتهديد، والتلبس ثابت بكاميرات المراقبة والأداة المفقودة.” طارق بص لساعته، شاف إن ميعاد طيارتهم للدوحة باقي عليه نص ساعة بس.
بص طارق لزوجته، شاف في عينيها الخوف والقلق إن سفرهم يتأخر أو ولادهم يتعبوا في المخابر والتفتيش. طارق أخد نفس عميق، وبص للضابط وقال بقرار غير متوقع بالمرة: “يا فندم… إحنا طيارتنا باقي عليها نص ساعة ورجوعنا لقطر مرتبط بشغل ومواعيد طيران أطفال. أنا مش حابب أضيع وقتنا ولا أعطل أسرتي في محاضر وقضايا مع شخص انتهى من حياتنا تماماً.
المحضر والتلبس والأداة والكاميرات معاكم. أنا بقدم بلاغ رسمي بعدم التعرض وإثبات حالة بالتعدي، وبطلب تحفظكم عليه وإحالتهم للنيابة العامة بتهمة حيازة سلاح ومحاولة اعتداء، لكن أنا وأسرتي هنركب طيارتنا وهنسيب القانون ياخد مجراه معاه بدون ما نضيع دقيقة واحدة من وقتنا عليه!” الزوج القديم اتصدم! كان متوقع إن طارق هيتشرس وهيستغل الفرصة عشان يدخله السجن ويحضره سين وجيم ويخليه يفوت الطيارة، لكن طارق بقرار واحد، أثبت له للمرة الألف إنه ولا حاجة!
إن وجوده أو غيابه، سجنه أو حريته، مش مستاهلين حتى إن طارق وزوجته يضيعوا نص ساعة من وقتهم عشان يقعدوا في مكتب شرطة يشتكوه! الضابط هز رأسه بتفهم واحترام لطارق: “حقك يا باشمهندس. إجراءاتكم سفركم مستمرة عادي جداً. إحنا هنفرغ الكاميرات وتحرز الأداة، والتهمة ثابتة عليه بتهمة التلبس بحيازة سلاح وإثارة الشغب في مكان حيوي وتهمة التهديد، والنيابة هي اللي هتحقق معاه وتحبسه.
” بص طارق للزوج القديم، وقرب منه خطوة واحدة بس. الزوج القديم كان باصص للأرض، دموعه بدأت تنزل من الذل والخوف من السجن واللي هيحصل فيه. طارق قال له بصوت واطي جداً عشان محدش يسمعه غيره: “كنت فاكر إنك لما تسيبها معلقة عشر سنين، هتبقى حبستها؟ شفت مين فينا اللي اتحبس في الآخر؟ أنت اللي حكمت على نفسك بالسجن والفضايح. اتفضل بقا قضي الكام سنة الجايين في النيابة والمحاكم، عقاباً لك على كل لحظة ظلم عملتها.
” لف طارق وشه، مسك إيد زوجته، وشال بنته، ومشيوا بكل هدوء وثبات ناحية بوابة السفر. الزوجة حتى ما كلفتش نفسها تلف تبص عليه وهي ماشية. دخلوا النفق المؤدي للطيارة، واختفوا تماماً. أما الزوج القديم… فالضباط سحبوه من إيديه قدام الناس كلها في صالة المطار، الشنط بتاعته اترميت في الأمانات، وسحبوه على كرسي التخشيبة في مكتب شرطة المطار. قعد على الأرضية الساقعة، الكلبشات في إيده، والتليفون بتاعه مقفول.
المصيبة اللي كان فاكر إنها هتحصل لطارق ولزوجته، وقعت فوق دماغه هو لوحده! طيارته للسعودية طلعت وطارت من غيره… وشغله في الكفيل هناك بقى في خطر حقيقي لأنه ما وصلش في ميعاده… وأهله في البيت جالهم الخبر إن ابنهم مقبوض عليه في المطار ومحول للنيابة بتهمة الشروع في اعتداء وسلاح أبيض! قضى ليلته في التخشيبة بين المجرمين والخارجين عن القانون.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.