ملامحها الرقيقة اختفت، وظهرت عليها علامات الغضب والغل، وصوتها اتغير تماماً وبقى غليظ وحاد وقالت مش هتلحقوها.. دي بتاعتي، والواد ده هيمــ,,ـــــوت.. هيمــ,,ـــــوت!. أنا ركبي سابت، ومصطفى مسكني. الشيخ عبد الرحمن محتزش ولا خاف، بالعكس.. قعد على كرسي قبال رنا، وطلع مصحف صغير من جيبه، وقال بصوت قوي ومزلزل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. بسم الله الرحمن الرحيم. وبدأ يقرأ آيات أبطال السحر، وسورة البقرة، وآية الكرسي ويفضل يكررها وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
مع كل آية كان الشيخ بيقرأها، رنا كانت بتصرخ صراخ يقطع القلب.. صراخ مكنش طالع من حنجرة ست أبدًا! كانت بتتلوى على السر,,ـــــير وجسمها يتشنج، وعينيها تبرق وتطلع لفوق والشهقة المرعبة دي بدأت تتكرر ورا بعض كأنها بتمــ,,ـــــوت! الشيخ عبد الرحمن كان صوته بيعلى بالقرآن أكتر وأكتر، ويزعق ويسأل من أنت؟ وما الذي أتى بك إلى هنا؟!. صوت غريب وطالع من جوة رنا رد وهو بيضحك بامتزاج مع بكاء وغل أنا الخادم.
. أنا الرصد.. معمول ليها عمل بالمرض والمــ,,ـــــوت من أقرب الناس ليها.. مدفون في مكان مش هتوصلوله! هتمــ,,ـــــوت.. هتمــ,,ـــــوت وهي بترضعه، لازم تمــ,,ـــــوت!. الشيخ عبد الرحمن زعق فيه وقرأ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ، وفضل يكرر إن الله سيبطله.. إن الله سيبطله ويجيب مية ويقرأ عليها ويرش على وش رنا.
فجأة، رنا اتنفضت نفضة جامدة جداً، وخرجت منها شهقة عالية وطويلة سدت ودانا كلنا، وبعدها وقعت على السر,,ـــــير جــ,,ـــــثه خامدة، مغمى عليها تماماً.. بس المرة دي، وشها كان هادي، ومكنش متشنج. الشيخ عبد الرحمن مسح عرق جبينه وبصلي وقال بنبرة حزينة يا بني، مراتك معمول لها سحر أسود وسفلي شديد جداً.. السحر ده معمول بغرض المرض، وإنها متفرحش بضناها، ويمــ,,ـــــوت ابنها من الجوع أو تمــ,,ـــــوت هي وهي بترضعه.
السحر ده معمول على أثر من لبسها، ومدفون أو محطوط في مكان قريب منها جداً.. من ريحة كلام الجني، السحر ده حد من أهلها أو أهلك هو اللي عمله!. الدنيا اسودت في عيني.. أمي؟ ولا حماتي؟!. افتكرت الخناقة والردح والغل اللي شوفته في عيونهم يوم الولادة. مشيت في الشقة زي المجنون.. السحر فين يا شيخنا؟ أدور فين؟. الشيخ قال دور في الحاجات اللي جاتلك هدايا بعد الولادة، أو في لبسها القديم، أو في عتبة البيت.
. افتح كل حاجة وجدد نيتك بالله. فضلت أنا ومصطفى نقلب الشقة حتة حتة.. فتشنا الدولاب، المطبخ، المراتب، السجاد.. ملقيناش حاجة. لحد ما مصطفى قالي كريم.. في شنطة هدايا كبيرة اهي في الصالة، بتاعة السبوع والزيارات اللي جاتلكوا، فتشتها؟. قولتله لأ.. دي هدايا من أمي وحماتي وقرايبنا لسه مفتحنهاش من يوم ما رجعنا. جريت على الشنطة وفتحتها.. كان فيها طقم سر,,ـــــير، وهدوم للبيبي، وعلبة حلاوة مغلفة. بدأت أطلع الحاجات.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.