مسحت وشها وقالت والله العظيم ما ده بيتي ولا ده حالي، ولا أنا طردتك، أنا كنت بموت من الرعب يا طنط. البيت ماكانش مكركب عشان إحنا مهملين.. البيت كان مقلوب عشان كان بيتدور فيه على مصيبة، وإحنا كنا بنلم في الحاجة ومش ملحقين! ضيقت عيني وسألتها بحدة مصيبة إيه؟! ومين اللي بيدور؟ ندى بنتك عامله إيه؟ اتنفست بصوت عالي وقالت لا.
. مش ندى. ندى متعرفش حاجة عن أصل البلاوي دي. المصيبة في أبوها. اتصدمت وسكتت ثواني. أبوها؟ اللي قالوا لنا إنه شغال في شركة مقاولات ومسافر يخلص شغل في السويس ومش هيحضر غير على كتب الكتاب؟ قولتلها ماله أبوها؟ مش قولتوا إنه مسافر في شغل بره إسكندرية؟ ضحكت بمرارة ووجع مسافر إيه بس يا حسرة!
أبو ندى هربان.. هربان بقاله أربع شهور. راجل استدان وطبس نفسه في شيكات وكمبيالات لناس مابيرحموش عشان مشروع وهمي دخل فيه وخسر كل مليم، وفوق ده كله واخد فلوس مش بتاعته من ناس تقال في السوق. الناس دول مش بتوع محاكم وقواضي، دول بلطجية ومسجلين بييجوا يكسروا الباب علينا في أنصاص الليالي!
جسمي قشعر وقولت بصدمة يكسروا الباب؟! وإنتوا قاعدين في البيت كده عادي وسايبين بنتكوا معرضة للأذى؟ وجايين تخطبوا وتجوزوا وتلبسوا ابني في وسط الهوجة دي؟! مسكت إيدي بسرعة ورجتني اسمعيني بس للآخر والنبي يا أم أحمد، متظلمينيش. الراجل رمى الورطة فوق دماغنا واختفى، وفضلنا أنا والبنت لوحدنا. الناس دول جم البيت قبل زيارتكم بيوم، هجموا على الشقة وقلبوها عاليها واطيها بيدوروا على أوراق وعقود كانت معاه، هددونا بالقتل لو الفلوس مظهرتش.
المنظر اللي شوفتيه ده كان بعد ما هما نزلوا وسابوا البيت دمار. أنا وندى قعدنا طول الليل نبكي ونحاول نعدل في الصالون بس عشان لما تيجوا مانبانش مفضوحين.. مقدرتش ألحق ألم بقية الأوض ولا الحمام، كنت منهكة ومكسورة ومرعوبة يطبوا علينا وإنتوا موجودين! كلامها نزل عليا زي الصاعقة، بس في حاجة ماكانتش راكبة في دماغي، في حلقة مفقودة في كلامها، فسألتها على طول طب وكل ده إيه علاقته باللي قولتيه في التليفون؟
إنتِ قولتي خايفة أحمد يشوف حاجة.. مش خايفة أنا أشوفها. لو الموضوع بلطجية وبيدوروا على أبوها، كنتِ هتخافي عليا وعليه سوا، ليه خصيتي أحمد بالذات بالكلام؟! أم ندى بلعت ريقها، وبصت للترابيزات اللي جنبنا تتأكد إن مافيش حد سامع، وبعدين قربت راسها مني وهمست بصوت واطي ومبحوح كأنها بتعترف بجريمة عشان الحاجة اللي كانوا بيدوروا عليها، واللي أبوها كان شايلها قبل ما يهرب كانت عندي في المطبخ تحت حوض المواعين، مستخبية في قعر جردل قديم.
ولما شوفتك داخلة المطبخ، افتكرتك أحمد! كنت مرعوبة أحمد يمد إيده يجيب مياه ولا يساعدني، فيلمح الشنطة اللي أنا لسه يدوب مدخلاها ورا الأنابيب عشان أداريها! سألتها وقلبي بيدق في وداني شنطة إيه دي؟! أبوها سايب إيه وراه خلاكي بالرعب ده كله؟! ردت وهي شفايفها بترتعش وعينيها بتلمع بالخوف دهب.. دهب مش بتاعه، وأوراق ملكية أراضي مش بتاعته، ووصلات أمانة على بياض متوقعة من ناس تقيلة.
لو الحاجة دي اتقفشت عندينا أو اتعرف إنها معايا، مش بس هيحبسوه.. هيدبحونا كلنا! وأحمد أحمد شغال مهندس في نفس الشركة اللي صاحبها ليه الفلوس والورق ده كله! أحمد لو شاف الورق ده أو لمح اسم صاحب الشغل عليه، كان هيفهم كل حاجة في ثانية، والموضوع كان هيفرقع في وشنا كلنا وندى كانت هتتفضح ويتخرب بيتها قبل ما يبدأ!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.