جواز بدون قايمه

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لحد ما وصلنا البيت، أول ما دخلت أوضتي ورميت شنطة هدومي على السر,,ـــــير، حسيت إن رجلي مش شيلاني. قعدت على طرف السر,,ـــــير وانهرت في العياط. ماما قعدت جنبي ومسحت على شعري: اهدي يا بنتي، والله ما يستاهل دمعة واحدة. رفعت عيني لها وقلت وسط شهقاتي: أنا مش زعلانة على العفش يا ماما... والله ما كان فارق معايا أعيش في شقة بسيطة.

أنا زعلانة إنه كذب عليا وعلى بابا. كان ممكن يقول ظروفه، وأنا كنت هفهمه. بابا دخل الأوضة، ووقف قدامي وقال: وده اللي أنا مش قادر أتخطاه يا بنتي. الفقر مش عيب، وإن الإنسان يبدأ من الصفر مش عيب. العيب إنه يبيعلي كلام عن الشهامة والمسؤولية، وهو من جواه مرتب إنه يهرب من كل حاجة. بصيت له وقلت: أنا كنت شايفاه راجل يا بابا. قعد جنبي، ومسح دموعي بإيده:وأنا كمان شوفته راجل.

.. بس الراجل مش باللي بيقوله قدام الناس. الراجل باللي بيعمله لما الباب يتقفل عليه وعلى مراته. سكت لحظة، وبعدين كمل: بس إنتِ متقلقيش. إحنا مش هنرجعلك عنده غصب عنك، ومش هنقولك استحملي عشان الناس. الأول نفهم قانونيًا إيه وضعك، وإيه اللي حصل بالظبط، وبعدها كل خطوة هتتعمل بعقل. بصيت له باستغراب: يعني إنت مش هتروح تزعق له؟ابتسم ابتسامة فيها وجع وقال:نفسي أروح أعمل أكتر من كده، بس أنا أبوكي، ومهمتي مش إني أضــ,,ـــــرب وأزعق.

.. مهمتي إني أحميكي. في اللحظة دي تليفوني رن. بصيت للشاشة. هو. قلبي دق بسرعة، لكني ما رديتش. رن مرة... واتنين... وتلاتة. بابا بص للتليفون وقال: ردي. بصيت له: مش عايزة أسمع صوته. قال بهدوء: ردي وخليه يتكلم، وإنتِ مترديش عليه. أنا عايز أعرف هيقول إيه. فتحت المكالمة وحطيت الموبايل على السماعة الخارجية. صوته جه متوتر: ألو. .. إنتِ فين؟سكت. قال بعصبية: أنا بكلمك!

بابا أشار لي إني ما أتكلمش. كمل هو: يعني إنتِ مشيتي فعلًا؟!فضلت ساكتة. فقال بنبرة اتغيرت، وكأنه بيحاول يقلب الموضوع عليّ: إنتِ كده غلطانة في حقي. أنا قولتلك هنبدأ واحدة واحدة، وإنتِ من أول يوم عايزة تعملي مشكلة! بابا قرب من التليفون وقال: هي مش هتتكلم معاك دلوقتي. أنا أبوها. سكت هو ثانيتين، وبعدين قال: يا عمي أنا والله ما قصدي أزعّلها، بس بنتك فهمت كلامي غلط.

بابا رد بهدوء: كلامك كان واضح جدًا يوم ما جيت عندنا. قلت إنك مش هتاخد حاجة من عندنا، وإنك هتجهز بيتك بالكامل. دلوقتي بتقول لها تجهز معاك واحدة واحدة. فين الصراحة اللي كانت بينا؟رد بسرعة: يا عمي ما هو البيت ملكنا، وأنا ما طلبتش منها فلوس. بابا قال: بس طلبت منها تشيل معاك بعد ما دخلت بيتها، من غير ما تكون عارفة ده من البداية.

.بابا كمل:لو كنت قلت الكلام ده من الأول، كانت بنتي وأهلها هيقرروا يكملوا ولا لأ. إنما إنك تقول حاجة قدامنا، وتتصرف عكسها لما تبقوا لوحدكم، دي المشكلةسمعنا صوته وهو بيحاول يبرر:طب يا عمي أنا غلطت إني ما وضحتش، بس مش معنى كده إنها تسيب البيت من أول يوم! بابا بص لي، وبعدين قال:البيت مش أربع حيطان يا ابني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
677مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق