جواز بدون قايمه

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

مسكت تليفوني بإيد بتترعش وأنا نازلة على السلم، وطلبت رقم بابا. أول ما رد وصوته الدافي جه في ودني وهو بيقول: "أيوة يا عروسة.. خير يا حبيبتي؟"، ما قدرتش أمسك نفسي.. الانهيار اللي كنت حابسه طوال القاعدة خرج في صرخة مكتومة ودموع نازلة زي المطر. * بابا.. تعالوا خذوني، أنا نازلة الشارع بالشنطة.

ما كملتش الثانية، ولقيت صوت بابا وماما مع بعض في التليفون بلهفة ورعب: * شنطة إيه يا بنتي؟! أنتِ فين؟! في إيه حصل؟!قلت له وأنا بحاول أجمع نفسي وصوتي بيتقطع من العياط: * أنا عند الشقة.. أنزلوا لي، أنا مش هقعد هنا لحظة واحدة. صوت بابا كان مرعوب بس قوي: * اطلعي يا أميرة افتحي الباب واقعدي جوة، إحنا أصلًا مش بعاد عنك!

إحنا في الشارع اللي وراكي، كنا بنلتمس لك العذر وما مشيناش بعيد!أقل من خمس دقائق، ولقيت عربية بابا بتهدي قدام العمارة. بابا نزل ينط من العربية وماما وراه وشها أصفر من الخوف. أول ما شافوني واقفة في الشارع بشنطة هدومي، ماما جرت عليّ حــ,,ـــــضنتني وهي بتعيط، وبابا مسكني من كتفي وبص في وشي ودموعه محبوسة بالعافية: * في إيه يا بنتي؟

عمل فيكي إيه؟ نطق كلمة ضايقتك؟ أقسم بالله لو كان ضايقك لأطلع أجيب حقك من بيته!مسحت دموعي وأنا بترعش وقلت له: * خدعنا يا بابا.. ضحك عليك وعليّ. الشقة فاضية! أجهزة قديمة ومصدية، بوتجاز بعين واحدة، لا ستاير ولا سجاد ولا حتى غسالة.. ولما واجهته، قال لي بمنتهى البساطة: "الشقة ملكنا وأنا جبت الأساسيات، وتعالي نجهز سوا واحدة واحدة"!بابا وشه اتغير 180 درجة، ملامحه اتجمدت من الصدمة والذهول، وبص لماما وضــ,,ـــــرب كف بكف.

ماما حطت إيدها على قلبها وقالت بنبرة كلها ندم وحسرة: * يا حبيبتي يا بنتي. . حقك علينا، إحنا اللي غلطنا من الأول! إحنا غلطنا لما سيبناكي تطلعي معاه لوحدك وما طلعناش معاكي نشوف الشقة ونتطمن على بيتك!كمل بابا بصوت مليان زعل من نفسه وهو بيضــ,,ـــــرب أيده برجليه: * أنتِ اللي ترجيتينا يا بنتي..

أنتِ اللي قلتي لي: "يا بابا أنا حابة أطلع لواحدي وبلاش نحرجه، لو مقصر في حاجة بسيطة مش عايزاه يتحرج قدامكم وأنا متقبلة أبدأ معاه".. إحنا مشينا ورا كلامك عشان ما نكسرش فرحتك ولا نحسسه إننا بنفتش وراه! بس أثاري الندل كان مرتبها ومدبرها عشان يستغل طيبتك وحسن نيتك! ماما مسكت إيدي بقوة ودموعها نازلة: * بقى يعمل فينا كده؟

يجي يمثل الرجولة والشهامة قدامنا ويقول مش هاخد مليم وهجهز كاس كاس، عشان يطلعنا إحنا اللي وحشين ونرضى، وفي الآخر يرميكي في شقة مقطعة وكراكيب ويقولك تجهزي معايا من تحت لتحت؟ !بابا بص لفوق ناحية بلكونة الشقة، ووشه بقى زي الدم من الغضب، مسك شنطتي وحطها في شنطة العربية، وفتح لي الباب وقال بنبرة حاسمة هزت الشارع: * اركبي يا بنتي.. اركبي مع أمك. بقى هو كان خايف من القايمة والالتزام عشان يتهرب من حقك؟

أقسم بالله لأعرفه إن بنات الناس مش لعبة، وإن اللي مالوش خير في صراحته وكلمته، ما يلزمنيش حتى لو كان مين! تعالي معايا، وحقك وكرامتك هيرجعوا لك لحد عندك وأحلى جزمة على رقبته!كنت ساكتة، باصة من شباك العربية، والدموع بتنزل من غير ما أحس. ماما كانت ماسكة إيدي طول الطريق، وكل شوية تبصلي وتقول: متعيطيش يا حبيبتي، الحمد لله إن ربنا كشفهولك من أول يوم قبل ما تخلفي منه وتربطي حياتك بيه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
676مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق