رحلة أهلى

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

عملت لنفسي شاي. لكن المرة دي ما عملتش الفطار. ما جهزتش سندوتشات كريم. ما حطتش علاج حماتي جنب كباية المية. ما سألتش حد محتاج إيه. لبست هدومي، وخدت شنطتي. وقبل ما أخرج، سمعت صوت كريم رايحة فين؟ لفيت له. الشغل. قال والفطار؟ قلت اعمليه لنفسك. اتنرفز. نور! قلت أنا اتأخرت.

وخرجت. طول الطريق للمكتب، كنت حاسة إن رجلي بتتحرك لوحدها. لما وصلت، قعدت قدام الكمبيوتر. لكن ما قدرتش أركز. فتحت حسابي البنكي. بصيت على المرتب. وبعدين فتحت المصروفات. أقساط. بيت. أكل. كهرباء. مياه. أدوية. طلبات حماتي. بنزين. ومصاريف كريم. قعدت أحسب. واكتشفت حاجة عمري ما حسبتها قبل كده. أنا تقريبًا كنت شايلة نص البيت وأكتر. والمرعب إن كريم كان بيتصرف كأني قاعدة في البيت ومش بعمل حاجة.

في نفس اليوم، اتصل بيا أبي. رديت. أيوه يا بابا. قال بصوته الهادئ عاملة إيه يا بنتي؟ كويسة. سكت شوية. وبعدين قال كريم كويس معاكي؟ اتجمدت. كأنه حس من صوتي. قلت آه. قال متأكدة؟ غمضت عيني. كنت على وشك أعيط. لكن قلت آه يا بابا، متقلقش. قال أنا وأمك مش عايزين منك غير إنك تكوني مرتاحة. الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.

لأن أبويا وأمي كانوا طول الوقت بيحاولوا ما يحملونيش حاجة. حتى لما كريم خدهم ماكدونالدز تلات أيام، أمي كانت بتبعتلي رسالة تقول متزعليش يا بنتي، الأكل كان حلو وإحنا عمرنا ما أكلنا من المكان ده. كانت بتحاول تطيب خاطري. وهي اللي كان المفروض أنا أطيب خاطرها. قفلت مع أبويا. وبعدها أخذت قرار. مش هطلب الطلاق النهارده. ومش هواجه كريم النهارده. هعرف الأول كل حقوقي.

وهعرف فلوسي راحت فين. وهعرف إيه اللي باسمي وإيه اللي باسمه. وهبدأ أحوش كل جنيه أقدر عليه. من غير ما حد يعرف. لأني لأول مرة في حياتي، كنت بفكر في نفسي. مش بأنانية. بنجاة. بعد أسبوع تقريبًا، حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها. كنت راجعة من الشغل، لقيت حماتي قاعدة في الصالة، وحواليها أخت كريم وزوجة أخوه. أول ما دخلت، سكتوا. بصيت لهم. مساء الخير. ولا واحدة ردت. حطيت شنطتي.

سمعت حماتي بتقول أهو اللي عاملة نفسها غلبانة. لفيت لها. قصدك إيه؟ قالت من ساعة ما ابني ضــ,,ـــــربك، وإنتِ عاملة فيها ضحية. قلت أنا ما قلتش لحد حاجة. ضحكت. هو أنا معرفش؟ سكت. وبعدين قالت وبعدين إنتِ اللي غلطانة من الأول. سألتها غلطت في إيه؟ قالت اتكلمتي على أهلك قدامنا.

قلت أنا قلت إنهم اتعاملوا بشكل مختلف عنكم. ردت وأهلك أصلًا يستاهلوا إيه؟ حسيت الدم بيغلي في عروقي. لكن المرة دي ما انفعلتش. قلت أنا مش هسمحلك تتكلمي عن أبويا وأمي بالطريقة دي. قالت إنتِ هتسمحيلي ومش هتسمحيلي؟ وبعدين التفتت لأخت كريم. شايفة؟ دي اللي ابني متجوزها. أخته قالت والله يا ماما، أنا لو مكان كريم... قاطعتها ما تدخليش.

سكتت. حماتي بصت لي وقالت بكرة كريم هياخدني للدكتور. قلت تمام. قالت وهتدفعي الحساب. قلت لأ. الكل سكت. قالت نعم؟ هتدفعي من فلوس كريم. اتعصبت. إنتِ بتتكلمي معايا إزاي؟ قلت بهدوء زي ما بكلم أي حد. دخل كريم في اللحظة دي. في إيه؟ أمه قالت مراتك بتقول مش هتدفع مصاريف علاجي. كريم بص لي. نور. قلت أنا ما قلتش كده. قال أومال؟ قلت قلت إن مصاريف والدتك مش مسؤوليتي لوحدي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق