الخزنة اللي أنا حطيت فيها أوراق الميراث بالأمس! الست دي ما كانتش نهى… ولا كانت ميرفت! الست دي كانت… دكتورة “منى”! طبيبة العيلة المتخصصة في علاج أبويا الله يرحمه، وهي نفسها الدكتورة اللي كانت بتشرف على تقارير سامح الطبية في بداية قصة مرضه. اتحجرت في مكاني من الصدمة. دكتورة منى؟! المرأة اللي كنا بنعتبرها فرد من العيلة، اللي كانت بتدخل بيتنا في أي وقت وتتابع حالة أبويا وتكتب له الأدوية؟
في اللحظة دي، إيدي خبطت في فازة صغيرة كانت محطوطة على الطقطوقة جنب الباب. الفازة اتحركت وعملت صوت على الأرض. الست لفت بسرعة، والقلق غطى وشها! فتحت النور العالي للمكتب. وقفت قصادها ورجليا بتثبت على الأرض بصعوبة. — دكتورة منى؟ بتدوري على إيه في بيتي وفي خزنتي وفي وقت زي ده؟ منى وشها أصفر تمامًا، والأوراق من إيدها على الأرض. حاولت تتدارك موقفها وبدأت تتلعثم بارتباك: — هـ… هدى؟
! الحمد لله إنك جيتي! أنا… أنا كنت جاية أطمن عليكِ… لقيت الباب موارب فدخلت، وسمعت صوت حركة جوه فـ… قطعت كلامها بصوت حاد: — الباب ما كانش موارب يا منى. أنا قافلة الباب بالمفتاح. وإنتِ معاكي نسخة مفاتيح ! وريني المفاتيح اللي في جيبك! منى اتراجعت لورا، وحطت إيدها على جيب البالطو بارتباك شديد. سحبت الموبايل من شنطتي وفتحت الكاميرا وسجلت فيديو: — قوليلي يا دكتورة منى… إيه اللي بيجمعك بسامح وبنهى وبأخويا طارق؟
وإيه نوع الأدوية اللي كنتِ بتكتبيه لأبويا في شهوره الأخيرة؟ منى صرخت وقلق: — اقفلي الموبايل ده يا هدى! أنتِ مش فاهمة حاجة! أنتِ فاكرة إنك اكتشفتي الحقيقة وقبــ,,ـــــضتي على سامح؟ أنتِ ما تعرفيش حاجة عن اللي بيحصل من 30 سنة! قربت منها خطوة، ونظرة عيني كانت حاسمة: — إنتِ هتقوليلي كل حاجة دلوقتي… يا إما البلاغ الجديد اللي هيترفع للنيابة بعد 10 دقايق هيكون بكل الاتهامات المتعلقة بالتلاعب في علاج والدي والتسبب في وفاته!
الكلام نزل على منى كأنه صدمة. اتجهت للباب عشان تخرج، لكن أنا سبقتها وقفلت الباب بالمفتاح وسحبت المفتاح وحطيته في جيب بنطلوني. — مفيش خروج من هنا إلا لما تقولي الحقيقة كاملة. الشرطة جاية في الطريق، ولما يلاقوكي بتحاولي تفتحي خزنة سرية بمفاتيح خاصة، الموضوع هياخد مجراه القانوني… ولا حتى “ميرفت” هتقدر تساعدك. أول ما نطقت اسم “ميرفت”، منى اتصدمت بشكل واضح، وقعدت على الكرسي كأنها فقدت قوتها، وبدأت تبكي: — ميرفت… ميرفت هي اللي دمرتنا كلنا!
هي اللي خططت لكل حاجة من البداية! أخدت نفس عميق وقعدت قصادها على المكتب: — احكي لي… من 30 سنة… إيه اللي حصل؟ بدأت منى تتكلم وصوتها بيرتعش: — من 30 سنة… لما سامح اتقدم لك، ميرفت كانت بتحبه جدًا، بس سامح اختارك أنتِ عشان أبوكِ كان راجل مقتدر ومعاه ثروة، وميرفت كانت ظروفها المادية صعبة. ميرفت ماقدرتش تتقبل اللي حصل.
بدل ما تبعد، اتفقت مع سامح في السر قبل ما تختفي… اتفقت معاه إنه يتجوزك ويستفيد من فلوسك، وهي هتفضل بعيدة وتساعده في الخطة. — وميرفت تطلع إيه بالنسبة لك؟ ردت منى وهي بتبص للأرض بخزي: — ميرفت تبقى أختي الكبيرة! حسيت برأسي بتدور… ميرفت أخت دكتورة منى! عشان كده منى كانت الدكتورة الخاصة ببيتنا وعيلتنا طوال السنين دي!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.