فكرت في السنين اللي قضيتها وأنا بشتغل ساعات طويلة عشان أدفع فواتير وهمية وإنت بتاخد فيها عمولتك؟ نزلت من الشقة وصوت بكائه وتوسلاته بيرن في السلم. أول ما قعدت في عربيتي، مسكت الموبايل وبعت رسالة للرقم المجهول: — أنا واجهت طارق بالدليل، والأوراق بقت في النيابة. كده كل اللعبة اتكشفت والشبكة كلها وقعت… شكرًا ليك، بس جه الوقت تقوللي أنت مين؟
فضلت باصة للشاشة مستنية الرد. الرسالة جت بعد دقائق، ولكن المرة دي ما كانتش كلام… دي كانت صورة! صورة قديمة جدًا من 35 سنة، تجمعني أنا، وسامح، وبنت ثانية كانت صديقتي المقربة في الجامعة قبل ما تختفي فجأة من حياتي بعد زواجي من سامح مباشرة. وتحت الصورة كان مكتوب: “الشبكة ما وقعتش كلها يا هدى… اللي أدّى سامح الفكرة دي من 30 سنة، واللي خطط لوفــ,,ـــــاه أبوكي عشان الميراث يوصلك في الوقت ده بالتحديد… لسه قاعد في بيتك.
” وقفت العربية في نص الشارع، والصرخة اتقطعت في زوري. مين اللي في بيتي؟ سكت كل صوت جوايا، ومفيش غير قلبي السريعة اللي كانت بتدوي في أذني. إيدي كانت بترعش وأنا باصة للرسالة وللصورة القديمة. البنت اللي في الصورة… “ميرفت”! ميرفت اللي كانت أقرب صديقة ليا في أيام الجامعة، البنت اللي اختفت فجأة وبدون أي مقدمات بعد فرحي على سامح بأسبوعين، واللي قالي سامح وقتها إنها سافرت مع أهلها للخليج وقطعت علاقتها بالكل.
قريت السطر الأخير في الرسالة المجهولة تاني وتالت: “اللي أدّى سامح الفكرة دي من 30 سنة، واللي خطط لوفــ,,ـــــاه أبوكي عشان الميراث يوصلك في الوقت ده بالتحديد… لسه قاعد في بيتك.” أبويا؟! أبويا اللي توفى من شهرين بس بحالة صحية مفاجئة؟ أبويا اللي كان هو مصدـ,,ـــر الميراث الضخم ده؟ ومين اللي لسه قاعد في بيتي؟! الشقة المفروض فاضية… سامح محتجز، وأنا بره البيت… مين ممكن يكون جوه دلوقتي؟
دورت عربيتي ودست على دواسة البنزين بكل قوتي. الشوارع كانت فاضية بالليل، والعربية كانت بتجري بينا بسرعة، وأفكاري كانت . هل ميرفت هي الرقم المجهول؟ ولا ميرفت هي اللي جوه بيتي؟ وإيه علاقة وفــ,,ـــــاه أبويا بكل المؤامرة دي؟ وصلت العمارة. ركنت العربية على جنب بهدوء عشان محدش يحس بوجودي. صعدت السلالم بحذر، متجنبة استخدام الأسانسير عشان صوته ما يكشفنيش.
أول ما وصلت لدور شقتي، لقيت باب الشقة مقفول، لكن في خيط نور ضئيل جدًا خارج من تحت الباب. جسمي اقشعر بالكامل. حد جوه الشقة فعلًا! سحبت مفاتيحي بالراحة من الشنطة. أدخلت المفتاح في القفل وبدأت ألفه ببطء شديد عشان ما أعملش أي صوت. فتحت الباب سنتيمتر بسنتيمتر ودخلت في الضلمة.
الصالة كانت ضلمة، بس النور كان جاي من غرفة المكتب الصغيرة… المكتب اللي سامح كان دايمًا قافله بمفتاح بحجة إنه بيشيل فيه أوراق الشركة المهمة وأسرار عمله. قربت من باب المكتب بخطوات هادئة. سمعت صوت فتح أدراج وصوت تقليب في أوراق… وصوت أنفاس متقطعة ومتوترة. بصيت من فتحة الباب الصغيرة… كانت ست واقفة مدياني ظهرها، لابسة بالطو أسود، وبتقلب في الخزنة المفتوحة اللي تحت البلاطة المتدارية!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.