وقفت مكاني في البلكونة، والهوا البارد بيلف حولي، لكن جسمي كله حس بصدمة قوية. الشاشة في إيدي كانت بتنور بكلمات الرسالة المجهولة اللي نزلت عليا زي الصاعقة: “اتأكدي من أخوكي قبل ما تفرحي بالنصر.” أخويا طارق؟! أخويا الوحيد اللي كان دايمًا بيطبطب على ظهري ويقولي: “اصبري يا هدى… سامح جوزك ومالكيش غيره، والمريض مالوش إلا مراته.” أخويا اللي لما استلمت الميراث كان هو الوحيد اللي عارف بميعاد جلسة الإعلام الشرعي وتسليم الأوراق من المحامي؟
حسيت الدنيا بتلف بيا. المستشفى، الخلافات، سامح، نهى، والتقارير غير الصحيحة… كل الألغاز بدأت تتجمع في عقلي زي لوحة معقدة، وبدأ يتضح إن الدائرة المحيطة بيا ما كانتش مجرد زوج بيخفي عني الحقيقة، دي كانت شبكة كاملة استغلتني واستنزفت سنين عمري. أستاذ عادل المحامي قرب مني وناداني بنبرة قلقانة: — مدام هدى؟ حضرتك كويسة؟ وشك أصفر فجأة ليه؟ قفلت شاشة الموبايل بسرعة ودسيته في شنطتي، وأخدت نفس عميق وأنا بحاول أجمع شتات نفسي.
— أنا كويسة يا أستاذ عادل… بس محتاجة أرجع القاهرة فورًا. — تمام، النيابة أمرت بحبس سامح ونهى 4 أيام على ذمة التحقيق، والأوراق والمستندات اللي اتضبطت في الشقة هتروح لخبراء التزوير والأموال العامة. القضية دخلت مرحلة مهمة جدًا. رديت بصوت خالي من أي مشاعر: — دي مجرد ضــ,,ـــــربة البداية يا أستاذ عادل… اللعبة طلعت أكبر وأوسع بكتير من سامح ونهى. في طريق الرجوع للقاهرة، فضلت ساكتة طول الطريق. أفكاري كانت بتتسابق.
افتكرت كل مرة طارق أخويا كان بيتدخل فيها عشان يخليني أتنازل لسامح أو أساعده. افتكرت لما بعت دهبي من 5 سنين، طارق هو اللي أخدني للسايغ، وهو اللي أصر إني أدي الفلوس لسامح يدًا بيد. افتكرت لما عملت إعادة تمويل للبيت، طارق هو اللي جابلي الموظف وصححلي الإجراءات وحثني على السرعة: “عشان ننقذ جوزك التعبان.” أول ما وصلت القاهرة، بعت رسالة للرقم المجهول: — إنت مين بالضبط؟ وإيه إثباتك إن طارق أخويا له يد في الموضوع؟
جالي الرد بعد دقيقتين بس، ومعاه ملف بصيغة PDF: — افتحي الملف ده… دي كشوفات الحساب البنكي لشركة “نهى كامل”. هتلاقي تحويل شهري بنسبة 15% من كل المبالغ اللي كنتِ بتدفعيها لعلاج سامح، بتروح لحساب باسم “شركة النور للاستيراد”… افتشي مين صاحب الشركة دي. فتحت الملف بإيدين بترعش. عيني جت فورًا على التحويلات.
المبالغ كانت ضخمة. وبحثت فورًا عن اسم السجل التجاري لـ”شركة النور للاستيراد”. طلعت مسجلة باسم: طارق عبد الرحمن… أخويا! الدمعة اللي حابساها طول اليوم نزلت، بس كانت دمعة وجع. أخويا اللي من دمي، اللي فضلت أساعده وأقف جنبه، كان بياخد نسبة من الخداع اللي بيحصل معايا! كان بيحصل على 15% مقابل كل مبلغ كنت بدفعه وأنا فاكرة إني بساعد جوزي. قفلت الموبايل، وقررت إني مش هبكي تاني. الإحساس اللي جوايا اتحول لبرود وحسم.
رحت على بيت أخويا طارق. خبطت على الباب بثبات. مراته فتحت لي ورحبت بيا بابتسامة متوترة: — أهلًا يا هدى! خطوة عزيزة يا حبيبتي… طارق جوه في الصالة، تعالي. شفت طارق قاعد، بيشرب شاي وبيتفرج على التلفزيون بمنتهى الهدوء. أول ما شافني، قام ورفع حواجبه بتمثيل القلق: — هدى؟ خير يا حبيبتي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.