خطوة عزيزة يا حبيبتي… طارق جوه في الصالة، تعالي. شفت طارق قاعد، بيشرب شاي وبيتفرج على التلفزيون بمنتهى الهدوء. أول ما شافني، قام ورفع حواجبه بتمثيل القلق: — هدى؟ خير يا حبيبتي؟ إيه اللي جابك في الوقت ده؟ وسامح عامل إيه في المستشفى؟ قعدت على الكرسي اللي قصاده، وحطيت شنطتي على الترابيزة ببطء شديد.
— سامح مش في المستشفى يا طارق. طارق استغرب وزق الكوباية من إيده: — مش في المستشفى؟ يعني إيه؟ جرى له حاجة؟ مات؟ — لا… اتقبــ,,ـــــض عليه. وهو دلوقتي محتجز على ذمة التحقيق بتهم النصب والتزوير ومعاملات مالية غير قانونية. طارق وشه اتغير، وعينيه بدأت تروح وتيجي بارتباك واضح، وحاول يمثل الصدمة: — إيه؟! اتقبــ,,ـــــض عليه؟ سامح المريض المسكــ,,ـــــين؟ بتهمة إيه؟ مين اللي بلغ عنه؟ — أنا اللي بلغت عنه يا طارق.
وقف طارق وصرخ فيا بحدة وعصبية: — إنتِ اتجننتِ يا هدى؟! تبلغي عن جوزك اللي بقالك معاه 30 سنة؟ عشان إيه؟ عشان شوية مصاريف علاج؟ إنتِ حصل لك إيه؟ بصيت له بنظرة خلته يقف مكانه، وابتسمت ابتسامة باردة: — لأ يا طارق… مش عشان مصاريف العلاج. بلغت عنه لأنه مش عنده الحالة اللي كان بيدعيها أصلًا.
ولأنه مخبي عني حياة تانية بقالها 8 سنين وعنده ولد، ومسجل أصول بفلوسي باسم مراته التانية… ولأن الفواتير الطبية كانت غير صحيحة. طارق بلع ريقه بصعوبة، وبدأ يتلعثم: — جـ… جـايز ده سوء فهم! جايز حد ضحك عليكِ! سامح بيحبك ومقدرش يعمل كده! طلعت موبايلي، وفتحت الملف اللي فيه التحويلات المالية الخاصة بـ”شركة النور للاستيراد”، وحطيته قدام وشه على الترابيزة.
— طب وسوء الفهم ده تفسره بإيه يا أخويا؟ تفسر بإيه إن 15% من الفلوس اللي كنت ببيع دهبي وأعمل قروض عشان أدفعها لسامح، كانت بتتبعت كل شهر لحساب شركتك؟ طارق بص للشاشة، وجسمه اتجمد تمامًا. ألوان وشه كلها اتغيرت. مراته وقفت وراه تسأل بفضول وقلق: — في إيه يا طارق؟ شركة إيه وتحويلات إيه؟
طارق صرخ في مراته بحدة: — ادخلي جوه يا سمر واقفلي الباب! سابته ودخلت وهي مرتبكة. طارق قعد على الكرسي كأنه فقد القدرة على الكلام، وبصلي بعيون مليانة خزي وقلق، وقال بصوت واطي: — هدى… اسمعيني… أنتِ مش فاهمة حاجة. — فاهمة جدًا يا طارق. فاهمة إن أخويا اللي كنت فاكرة إنه سندي، كان بياخد عمولة مقابل استغلال ثقتي ومساندة سامح. — سامح هو اللي ورطني!
سامح كان ماسك عليا أوراق وشيكات بمبالغ كبيرة من زمان، وهددني إنه يسبب لي مشاكل كبيرة لو ما ساعدتوش في الخطة دي! أقسملك بالله أنا ما كنتش عايز أضرك! وقفت، وأخدت الموبايل من على الترابيزة، وحطيت إيدي في جيبي. — طارق… أنا مش جاية أسمع أعذارك. ولا جاية أعاتبك. أنا جاية أقولك إن أستاذ عادل المحامي أرفق الملف ده في قضية النيابة العامة بصفة مشاركة في التزوير والاستيلاء على أموال.
طارق مسك إيدي وهو بيبكي وبيتوسل: — هدى! أرجوكِ يا هدى! بلاش النيابة! أنا أخوكي! عندي عيال، هيروحوا فين لو اتسجــ,,ـــــنت؟ سامحيني أرجوكِ! سحبت إيدي بهدوء من بين إيديه، وبصيت له بحزم: — وإنت فكرت في حياتي اللي اتغيرت بسببكم؟ فكرت في السنين اللي قضيتها وأنا بشتغل ساعات طويلة عشان أدفع فواتير وهمية وإنت بتاخد فيها عمولتك؟ نزلت من الشقة وصوت بكائه وتوسلاته بيرن في السلم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.