كرامتي ومشاعري خط أحمر! تنزل معايا، تتطلب العريس ده بنفسك وتعتذر له عن قلة أدبك، وتثبت لي إن التربية اللي بنيتها فيك سبع سنين مانهدمتش في لحظة طيش مراهقة! تختار إيه؟ حازم اتجمد مكانه.. كان بين نــ,,ـــــارين. نــ,,ـــــار كبريائه ومراهقته اللي كانت سايقاه امبارح، ونــ,,ـــــار الحقيقة المرة اللي واجهته بيها. شاف في عيني لأولمرة في حياته ست مش ضعيفة، ست مش مستعدة تضحي أكتر من كده على حساب كرامتها.
سكت حازم كذا دقيقة.. الثواني كانت بتعدي عليا كأنها سنين. قلبي كان بيدق بسرعة، من جوايا كنت همــ,,ـــــوت وأحــ,,ـــــضنه، كنت خايفة يختار الكبر ويمشي.. بس كان لازم أكون صلبة. الجرح كان عميق، ولو ما خدتش الموقف ده دلوقتي، كنت هفضل طول عمري خدامة لرغباته وقسوته. وفجأة.. حازم انهار. وقعت شنطه من إيده، وركبه خارت على الأرض. قعد على ركبه قدام الباب، وبدأ يبكي بصوت عالي، بكاء طفل صغير مش شاب في ثانوي.
حط وشه بين إيديه وقال بصوت مخنوق بالدموع سامحيني يا أمي.. والاهي العظيم أسف! أنا غبي.. أنا جحدت فضلك عليا. أنا لما سمعت إنك بتتجوزي حست إن الدنيا بتتسحب من تحت رجلي، حسيت إني هفقدك، الخوف عماني والغيرة كلت قلبي، فطلعت مني الألفاظ الزبالة دي عشان أخوفك وأخليكي تفضلي معايا.. أنا أسف يا أمي، ما تطردنيش، أنا من غيرك ولا حاجة!
الدموع اللي حبستها طول اليوم نزلت من عيني سخنة على خدي.. قعدت جنبه على الأرض، بس ما حــ,,ـــــضنتوش علطول، مسكت وشه بإيديا ورفعت راسه وقلت له الخوف ما يخليكش تجرح اللي ربوك يا حازم. الغيرة مش معناها إنك توصف تعبي بإنه مراهقة متأخرة! أنا ضحيت بعمري عشانك، وحرمت نفسي من حاجات كتير أوي وأنا في سن صغير عشان ما أحسسكش بأي نقص.
. وكان أقل واجب منك إنك تفكر في راحتي زي ما فكرت في راحتك طول السبع سنين دول. حازم مسك إيدي وباسها بلهفة وندم شفتهم في عينيه لأول مرة حقك عليّ وعلى راسي من فوق يا أمي.. والله ما هفتح بؤي تاني، واللي تشوفيه اعمليه. عاوزه تتجوزي اتجوزي، عاوزه ترفضي ارفضي، بس أرجوكي ما تزعليش مني، وما تحرمينيش منك.. أنا عرفت قيمتك صح النهارده، وعرفت إنك الظهر الوحيد اللي ليا في الدنيا.
في اللحظة دي.. حسيت إن الدرس وصل. حسيت إن الشدة اللي اتعاملت بيها معاه، رغم إنها كانت صعبة على قلبي كأم، كانت هي العلاج الوحيد عشان يصحى من غيبوبة الأنانية اللي كان فيها. حــ,,ـــــضنته وقعدنا نبكي إحنا الاتنين سوا. كان حــ,,ـــــضن مختلف.. حــ,,ـــــضن فيه اعتراف بالفضل، وفيه نضج جديد بين ولد وأمه. عدت الأيام بعد الموقف ده.. وحازم اتغير 180 درجة.
بقى يصحى بدري يترجي أساعده أو هو يساعدني في البيت، بقى لما يرجع من مدرسته يجي يبوس إيدي ويقولي ترتاحي يا أمي وأنا أعمل الأكل، بقى مركز في دروسه ومستقبله بشكل غير عادي، وكان كل يوم يثبت لي إنه بيتحول لراجل حقيقي، مش مجرد شاب بيفرض رأيه بالصوت العالي. بعد أسبوعين.. وقعدت معاه في الصالة بعد ما كان بيذاكر، قلت له بهدوء حازم..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.