مسحت دموعي اللي كانت بتنزل، وبصيت في عيونه بثبات وقوة عمرهم ما شافوها فيا قبل كده. قلت له بصوت هادي وواضح يرن في أذن كل اللي قاعدين: “تطلقها أو تخليها.. ده موضوع ما يخصنيش في حاجة. أنت بالنسبة لي انتهيت من اللحظة اللي سمحت فيها لأمك تطرد بابا وماما من بيتك.. والنهار ده أنت مش بس صغرت في نظري، أنت اتعدمت من الوجود.” التفت لبابا وقلت له: “يا بابا.
. أنا مش هتنازل عن حقي القانوني في أي قضية. اللي يزور ورق عشان يسجن بنتك، واللي يخون الأمانة ويستغل حسني نيتي، مكان الطبيعي هو السجن. والشرع والقانون هيجيبوا لي كل قرش وكل حتة دهب وكل حق لي ولأهلي.” حماتي لما سمعت الكلمات دي، تحولت مسكنتها لصرخات غل وجنون، وقامت واقفة وهي بتشاور عليا بإيدها وتزعق: “أنتِ فاكرة نفسك مين؟ والله ما هنسيبك! وهنرفع عليكي قضايا ونطلعك من الشقة وهنخلي حياتك سوداء!
” أخويا مسكها من كتفها بالمعروف ووجهها ناحية الباب وقال بحدة: “اتفضلي برة أنتِ وابنك الخاين والمزيف! الكلام بيننا هيكون في المحاكم وفي جلسات التنفيذ.. الشارع قدامكم!” خرجوا من البيت مكسورين، مطرودين، والفضفضة والفضايح بدأت تنتشر في العيلة والمنطقة زي النار في الهشيم. أهل حماتي اللي كانوا بيحضروا عزومتي ويستغلوني، بقوا يهربوا منها ومن التواجد معاها بعد ما عرفوا إن ابنها مهدد بالسجن بتهمة التزوير وخيانة الأمانة وإن فضيحة الجوازة الثانية بقت على كل لسان.
مرت الأيام، والمحامي بتاعنا كمل في الإجراءات بسرعة الصاروخ. تم صدور حكم نهائي بالحبس مع الشغل لجوزي في قضية التزوير، وصدر أمر ضبط وإحضار له بعد ما حاول يستخبى في البلد عند قرايبه. وفي نفس الوقت، المحكمة حكمت لي بالطلاق للضرر مع الاحتفاظ بكافة حقوقي الشرعية من مؤخر، ونفقة متعة، ونفقة عدة، واسترداد كافة محتويات القائمة بالكامل.
في اليوم اللي الشرطة قبضت فيه على جوزي وهو مستخبي في بيت خالته بالبلد، حماتي جالتها جلطة خفيفة ونقلت المستشفى من كثرة الصدمة والشماتة اللي طالتها من كل القرايب والجيران اللي كانت بتبص عليهم بتتفاخر بعزوماتها وجبروتها. رجعت شقتي.. الشقة اللي كانت سجن لي، أخدت منها كل حاجتي وممتلكاتي وذهبي المذكور في القائمة بمساعدة الشرطة والقانون، وسبت الجدران فاضية زي ما استلموها.
قعدت مع بابا وماما في بيتنا الدافئ، وأنا حاسة إن الكابوس انتهى، بس كان فاضل خطوة واحدة أخيرية.. خطوة المواجهة الأخيرة في السجن لما طلب جوزي إنه يشوفني لأخر مرة قبل ما يتنقل لسجن العمومي لتنفيذ العقوبة، وادعى إن عنده سر خطير يخص شرف أمه وعيلته عايز يقوله لي أنا بالذات…
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.