دهب اخت جوزى حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أيوة أنا حرمت نفسي أنا والعيال وشديت الحزام عشان نجيب الشقة دي، بس الشقة دي مبنية على دهب سعاد! خرجت من باب المطبخ وقلت بصوت متلخبط: “يا مصطفى استهدى بالله.. الاتفاق كان دهب من الأول، وأنت عارف إن الجرامات هي هي، اختك ما طلبتش زيادة، هي عاوزة حاجتها زي ما دخلت جيبك.” بص لي مصطفى بصة شرار وقالي بصوت واطي ومخيف: “أنتِ تسكتي خالص يا سمر!

تتدخليش بيني وبين اختي، ولا نسيتي الشقة اللي قاعدين فيها دي جت منين؟ الفلوس دي فلوس شقايا، ومش هسمح لحد يهد اللي بنيته!” سعاد بصت لي بامتنان مكسور، وبعدين لفت لأخوها وقالت بكل كبرياء المرأة الأرملة اللي أتهانت في بيت أخوها: “الشقة دي مش هتهنى بيها يا مصطفى لو اتعمرت بمال اليتامى. الفلوس دي أنا مش هلمسها.. والـ 250 ألف بتوعك خليهم لك، يمكن ينفعوك.

بس افتكر، أنا مش هسامح، وأمانتي عند ربنا، وعند العرف والناس.” سحبت سعاد شالها، ولمت طرف عبايتها، وخرجت من باب الشقة ورزعته وراها رقعة هزت جدران الصالة. مصطفى فضل واقف مكانه، جبهته معرقة، ومسك حزمة الفلوس ورماها على الكنبة بغضب، وقعد يحط إيده على رأسه وهو بيلهث. مرت الأيام اللي بعد الواقعة دي كأنها كابوس. الشقة الجديدة اللي كنا بنحلم بيها بقت حظر تجول، جدرانها مفيهاش روح، ومصطفى بقى عصبي لأقل سبب.

الفلوس كانت معاه في الحساب، بس الطمع والشيطان كانوا ماليين راسه؛ كان شايف إن دفع 600 ألف جنيه هيخسره كل الأرباح اللي جمعها من السفر، وما كانش قادر يتقبل فكرة إن خسارة الفلوس أهون من خسارة الحق. وبعد أسبوع واحد من الخناقة، الباب خبط خبطات منتظمة وثقيلة. فتحت، لقيت الحاج “عطية” كbir المنطقة وراجل العرف المشهود له بالحق، ومعاه اثنين من كبار العيلة، ووراءهم خرج بكار ابن سعاد الكبير، ولد عنده 16 سنة بس كان واقف وشده طوله وعينيه مليانة وجع ورجولة مبكرة.

دخلوا الصالة، ومصطفى اتفاجئ بوجودهم بس حاول يرسم الابتسامة ويرحب بيهم: “اتفضلوا يا حاج عطية، خطوة عزيزة، البيت بيتكوا.” الحج عطية قعد على الكنبة، وما رضي يشرب الشاي ولا القهوة اللي عرضتها عليهم. حط إيده على عصايته الخشب وقال بصوت جهوري وهادي: “يا مصطفى.. إحنا ما بنحبش ندخل البيوت إلا بالخير، بس لما الأرملة تشتكي، واليتيم يدمع، يبقى العرف يوقف الكل عند حده.

اختك سعاد جتلنا، وحكت النا اللي حصل، وإحنا جايين نسمع منك قبل ما نقول كلمتنا.. الكلام ده حقيقي؟ أخدت الدهب بشرط ترده دهب؟” مصطفى اتنحنح وحاول يلف ويدور: “يا حاج عطية، الدهب كان بـ 2000 جنيه، أنا واخد منها قيمة 200 ألف، والنهارده السوق مجنون.. أدفع 600 ألف إزاي؟ كده يبقى ظلم وافتراء عليا!

” هنا وقف بكار ابن سعاد، وبص لخاله وقال بنبرة طفولية بس فيها قسوة الحق: “يا خالو.. أنت لما جيت ماما الشقة، قعدت تحت رجليها وقولتلها ‘يا سعاد سلفيني دهبك تسليك، وهردلك الدهب جرام ينطح جرام’. ماما ما بعتلكش الفلوس، ماما إدتك غوايشها وسلسلتها اللي كانت لابساهما. أنت لو كنت استسلفت دهب من السايغ كنت هتردهوله فلوس بسعر زمان؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق