دهب اخت جوزى حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قالت بصوت واطي بس يرن في الأوضة: “حمد لله على السلامة يا مصطفى.. كبرت وشيلت الشيلة، وجه الوقت اللي ترد فيه أمانة اليتامى.. الـ 100 جرام دهب يا أخويا.” مصطفى حط كوباية الشاي من إيده، وبص للأرض شوية، وبعدين حط إيده في جيبه وطلع حزمة فلوس ملفوفة باستك، حطها على الترابيزة وقال بكل برود: “أنا واخد منك 100 جرام وقت ما كانوا يعملوا 200 ألف جنيه.

. أنا عامل حسابي ويزيد، خدي 250 ألف جنيه، يبقا مكسبك 50 ألف جنيه بحالهم اهو.” سعاد وقفت مكانها، وشها جاب ألوان، والدموية هربت من .. بصت للفلوس ورجعت بصت لأخوها بصة ذهول وقالت بصوت من : #الكاتب_رومانى_مكرم_ “إيه ده يا مصطفى؟! أنت بتشتري مني الدهب بالرخيص؟ الفلوس دي أعمل بيها إيه النهاردة؟ أنت عارف الـ 100 جرام النهاردة معدين الـ 600 ألف جنيه! إحنا متفقين ليا دهب، مش اتفقنا سلفة دهب تردها دهب؟

!” مصطفى وقف هو كمان، وشل حركة الصالة بنبرة جافة وقاسية، وبصلها بعين باردة وقالها: “وأنا مش محل مجوهرات.. هتاخدي 250 ألف خدي، مش هتاخدي ملكيش.. آخرك 250 ألف ده اللي عندي، مش عاجبك ملكيش حاجة!” و سقطت الكلمات من فم مصطفى كأنها صخرة هشمات زجاج الصالة، وهبط الصمت على المكان لثوانٍ معدودة، صمت أثقل من الجبال.

سعاد كانت واقفة مشدوهة، صابِعها المشدودة على طرف شالها الأسود بتتراخى وتترعش، عيونها كانت بتتأرجح بين وش أخوها العائد من أوروبا بملامح جافة ما عرفتهاش فيه قبل كده، وبين حزمة الفلوس المربوطة باستك والمطروحة على الترابيزة بقلة قيمة. “مش عاجبك ملكيش حاجة؟!”.. كررت سعاد الجملة بصوت طالع بالعافية، كأن الريح هي اللي بتسحب الصوت من حنجرتها.

قربت خطوات بطيئة ناحية الترابيزة، بس ممدتش إيدها للفلوس، بل بصت لمصطفى في عينيه مباشرة وقالتله نبرة كسرها القهر: “الدهب ده ما كانش زينة يا مصطفى.. الدهب ده كان مهر عيالي من أبوهم المرحوم. الدهب ده أنت أخدته وأنا قلعيته من لحمي وعظمي وأنا خايفة، بس أمنتك عليه عشان أنت السند، عشان أنت الأخ اللي قلتله يا حمايا بعد ربنا. جاي النهاردة تقول لي مش محل مجوهرات؟

جاي تحسبها معايا بالورق اللي قيمته ضاعت، وتستغل إن الأسعار ولعت وتأكل عرق اليتامى؟” مصطفى أخد نفس طويل وفتل حواجبة بغضب متصنع، وكأنه بيداري حرج جواه بالهجوم والزعاق، وقال وهو بيصوح بإيده في الهواء: “يا سعاد افهمي العقل والمنطق! أنا أخدت منك فلوس مقومة بدهب وقتها، الـ 100 جرام كانوا بـ 200 ألف، لما أردلك 250 ألف يبقى أنا أوفيت وحطيت لك فوقهم 50 ألف زيارة ومحبة!

أديكِ 600 ألف منين؟ أروح أبيع الشقة اللي شقيت عشانها عشان أشتري لك دهب بالأسعار الخيالية دي؟ أنتِ عاوزة تخربي بيتي وتضيعي شقا سنتين في الغربة؟” هنا أنا ما قدرت أقف ساكتة. كنت واقفة عند باب المطبخ، حاطة إيدي على قلبي اللي كان بيدق زي الطبلة. بصيت للشقة الجديدة، للفرش اللي لسة بريحته، وللشاشات والعفش اللي جبته من كتر ضغط المصاريف والجمعيات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق