اخت جوزي حكايات زهره الربيع 2

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

وسمع رد العيال اللي كشف إن مراته هي اللي بتعمل المشاكل في بيته هو كمان وبتتكلم بالفجر في التليفون! الفيديو خلص.. وساد صمت قاتل في الصالة، محدش كان قادر يتنفس. أماني كانت واقفة ورا الكنبة، ووشها أصفر زي الليمونة الميتة، وجسمها كله بيرتعش من الرعب. سعيد نزل راسه في الأرض لفترة طويلة، مش قادر يرفع عينيه في عين مدحت ولا في عينيا.

وبعد دقيقة صمت كانت أطول من السنين، رفع راسه وبص لي بنظرة مليانة اعتذار وكسرة، وقال بصوت خافت ومخنوع: “أنا.. أنا آسف يا أم ياسين. حقك عليا.. وحقك على راسي من فوق.” وقَف سعيد من طوله، وبص لمدحت وقاله بصوت مكسور: “سامحني يا مدحت.. أنا اتخدعت وجيت وأنا مش فاهم حاجة. مراتي كانت بتستغلني عشان تغطي على قلة أدبها وفضايحها.

” وبعدين التفت لأماني، ومسكها من إيدها بقوة وهزها بعنف وقال بصوت مكتوم زي الرعد: “قدامي على الشقة.. حسابك معايا هناك، والنهارده مش هيفوت على خير!” أماني صرخت ودموعها نزلت من الخوف والفضحت، وحاولت تتكلم أو تتباكى، بس سعيد شدها من إيدها وخرج بيها من باب الشقة، وقفل الباب وراه بحدة هزت العمارة كلها. وقفت أنا ومدحت في الصالة.

مدحت قرب مني، وأخد نفسي عميق، وحط إيده على كتفي وبص لي بعيون مليانة تقدير واحترام واعتذار غير مشروط، وقال: “أنا أسف يا منال.. أسف إني في يوم شكيت فيكي، أو قللت من اللي عملتيه. أنتي مش بس حميتي عقول ولادنا وكرامة بيتنا.. أنتي علمتينا كلنا درس في العقل والذكاء والحكمة.” ابتسمت له بهدوء، وقُلت له: “البيت ده يا مدحت مقفول بأصوله وحرمته، وطول ما أنا فيه، محدش هيقدر يخترق أسرارنا ولا يخرب تربية ولادنا.

” ومن اليوم ده، انتهت قصة أماني للأبد من حياتنا. سعيد أدّبها وعرفها حدودها كويس، وأمها حماتي قطعت معاها الكلام لفترة طويلة لحد ما اتعدلت، وبقت أماني لما تشوفني في أي مكان بتسلم عليا من بعيد لبعيد بمنتهى الخوف والاحترام. أما ولادي، فياسين ومريم ونور كبروا وهم عارفين إن البيت صور حمايته الحكمة والعقل، وإن الأسرار خط أحمر.

وقدرت بحكمتي وهدوئي أوقف أخت جوزي عند حدها، وأحافظ على بيتي وجوزي وولادي، من غير ما أخسر كرامتي ولا أرفع صوتي برة حدود الأدب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق