اخت جوزي حكايات زهره الربيع 2

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

مدحت نزل التليفون من إيده وهو مصدوم ومكسوف من نفسه، مش قادر يرفع عينيه في عينيا. قربت منه ببطء، وقُلت له بنبرة واطية بس حازمة جداً: “شفت يا مدحت؟ دي أختك “الطيّبة اللي بتهزر” اللي زعلت مني إمبارح وقليت مني قدامها عشانها.. أختك كانت بتعلم ولادك يبيعوا أبوهم وأمهم بشوكولاتة ولعبة، وكانت بتنهك حرمة بيت أختها وأخوها بمنتهى الرخص.

أنا ما خربتش بيت حد، ولا شتمت حد.. أنا حميت ولادك وعلمتهم يحافظوا على كرامة بيتك في غيابك، ورجعت لها كلامها اللي كان هيخرب عقولهم.” مدحت فضلت عينيه في الأرض، ونبرة صوته اتغيرت 180 درجة، وقال بصوت جاف ومخنوق: “أنا.. أنا مكنتش متوقع إن الموضوع يوصل لكده مع أماني..” رديت عليه بابتسامة هادية: “أنا مسحت التسجيل من تليفون العيال وشلته عندي أنا..

التسجيل ده مش هيخرج لأي حد، ولا لجوزها ولا لأمك، بشرط واحد: أماني رجليها ما تعتبش الشقة دي تاني إلا وهي عارفة حدودها كويس، وما تفتحش بقها بكلمة واحدة عن ولادي أو بيتي. ولو فكرت تعمل حركة زيك كده تاني أو تتبلى عليا عندك، الفيديو ده هيكون عند جوزها في نفس الدقيقة.

” مدحت هَز راسه وهو ساكت تماماً، وأخد تليفونه ودخل البلاكونة، وسمعته بيتصل بأماني وبيزعق فيها بصوت هستيري لأول مرة في حياته، وبيهددها إنها لو قربت من بيته أو عياله تاني هيقطع علاقته بيها نهائياً. من اليوم ده، أماني اختفت تماماً من حياتنا، والبيت رجع له هدوؤه ونضافته، وجوزي بقا يعمل لي ألف حساب ويعرف إن السكوت والهدوء بتوعي مش ضعف.

. ده كان ذكاء وحكمة وراء سد من حديد! وقفت أماني في الزاوية الأخيرة؛ اتفضحت قدام أخوها، وانكشفت حقيقتها قدام أمها، وبقت كل الطرق مقفولة في وشها. الست اللي اتعودت تمشي كلمتها وتتجسس على الكل من غير ما حد يقدر يمسك عليها غلطة، بقت فجأة هي المتهمة والمطرودة من الجنة العائلية بقرار جماعي. والنوعية دي من البشر، لما بتفقد أوراق الضغط كلها، مابيبقاش فاضل عندها غير خيار واحد: الانتحار الكروي أو الضربة العشوائية المجنونة.

. ضربة عليَّ وعلى أعدائي! في يوم جمعة، والبيت كله ملموم في هدوء وراحة، تليفون جوزي مدحت رن بصوت عالي. كان الرقم هو رقم “سعيد”، جوز أماني. مدحت رد باستغراب وهدوء: “أهلاً يا سعيد، خير يا حبيبي؟” صوت سعيد خرج من التليفون يرن في الصالة، وكان صوت راجل أعمى من الغضب، بينهث وبيزعق بمنتهى القسوة: “خير؟! هو فين الخير يا مدحت وأنتوا فاتحين بيتكوا وكرامات الناس بقت لبانة في بؤ عيالك ومرتك؟

! أنتوا فاكرين نفسكم إيه؟!” مدحت اتعدل في قعدته ووشه اتغير، وبص لي باستغراب وقال: “في إيه يا سعيد؟ وضح كلامك! إيه اللي حصل؟!” سعيد صرخ: “اللي حصل إن أختك جاية لي بتبكي بدل الدم دم، وتقولي إن مراتك أعدت العيال وخلتهم يسجلوا لها صوت وفيديو وهي بتهزر معاهم، وبتهددها بالفيديو ده إنها هتبعتهولي وتخرب بيتها وتتبلى عليها في شرفها وتتهمني أنا ومراتي بأشياء قذرة!

أنتوا فاكرين إني معنديش نُخوة ولا إيه؟! أنا جاي لك الشقة حالاً يا مدحت، ومش هخرج منها إلا لما أخد حق مراتي وأشوف التسجيل ده بنفسي، وإما اعتذار رسمي من مراتك قدام الكل يا إما كل واحد فينا من طريق!” أماني لعبت آخر كارت! راحت لجوزها وقالت له نص الحقيقة وصاغتها بأسلوب خبيث جداً: اعترفت له إن في تسجيل فيديو بتهددها بيه مرات أخوها، بس أقنعته إن التسجيل ده “فبركة وتدليس” وإن منال بتستغل عيالها عشان تتهمها هي وجوزها بحاجات مش تمام وتخرب بيتهم!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
676مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق