اخت جوزي حكايات زهره الربيع 2

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

قفلت الباب ورا أماني، ولأول مرة من سنين أحس إن هواء الشقة نضيف ورايق. العيال كانوا مبسطوين وطايرين من الفرحة، حاسين إنهم أبطال في مغامرة نجحوا فيها، وأهم حاجة إن الفكرة ثبتت في دماغهم: “أسرار البيت خط أحمر، واللي بيحاول يسرقها بيترد عليه بكل ثبات”. قعدت معاهم، باستهم، وشلت اللعبة الإلكترونية الصغيره بحرص في دولابي، ورجعت أمارس يومي الطبيعي بمنتهى الهدوء والثبات.

كنت عارفة إن أماني مش هتسكت، وعارفة إنها هتتصل بجوزي وهي بتعيط وتلطم وتألف قصة جديدة تماماً عشان تقلب الطاولة عليا، وتقوله إن مراتك بلطجت عليا وخليت العيال يقلوا أدبهم عليا وهددتني. وعشان كده، قررت أكون خطوة قدامها. على الساعة سبعة بالليل، سمعت صوت المفتاح في الباب. جوزي دخل، ووشه كان عبارة عن كتلة غضب متحركة، عينيه بتبث شرار، ودخل يزعق بصوت هز أركان البيت: “منال! أنتي إيه اللي عملتيه في أختي ده؟!

أنتي اتجننتي رسمي؟!” ما اتهزتش، ولا اتوترت. قمت من على الكنبة بابتسامة هادية جداً وقُلت له: “حمد لله على السلامة يا حبيبي، ارتاح الأول وخد نفسك.” رد بغضب وهو بيلوح بإيديه: “بلا ارتاح بلا زفت! أختي مكلماني بتعيط وبتصرخ، بتقولي إنك مجمعة العيال وخلتيهم يشتموها ويقولولها كلام قليل الأدب ويهددوها بتسجيلات؟! أنتي بتعلمي ولادي يقلوا أدبهم على عمتهم؟! هي دي التربية؟!

” بصيت له بثبات، وقُلت له بنبرة دافية وواثقة: “طيب يا مدحت، أنتي سمعت منها، مش المفروض تسمع من ولادك وتشوف بعينك قبل ما تحكم وتظلم؟” ارتبك شوية من هدوئي، وقال بصوت حاد: “أشوف إيه وأسمع إيه؟! هي أختي هتكذب عليا يعني؟!” ناديت بصوت واطي: “ياسين.. تعال يا حبيبي.” خرج ياسين من أوضته، ووقفت جنبه وأنا حاطة إيدي على كتفه.

بصيت لمدحت وقُلت له: “اسأل ابنك الكبير، اسأله عمتو قالت له إيه، وهو رد عليها قال إيه.. من غير ما أتكلم أنا خالص.” مدحت بص لياسين بحدة وسأله: “ياسين، عمتك أماني عملت إيه لما جت النهاردة؟ وأنت قلت لها إيه؟” ياسين بص لباباه بمنتهى البراءة والارتياح وقال: “يا بابا، عمتو جابت شوكولاتة كبيرة ولعبة، وقالت لنا اللي هيقولي بابا وماما بيعملوا إيه لما يقفلوا باب الأوضة وياخدوا بعض، هديله الشوكولاتة واللعبة.

. وماما كانت محفظانا إن اللي يسأل عن أوضة نوم بابا وماما يبقى عيب وبيسرق أسرار البيت، فأننا قولينا لها إن ده عيب، وماما سجلت لها باللعبة عشان هي كل مرة بتدونا رشوة عشان نتجسس عليك أنت وماما!” كلام ياسين كان زي كرباج نزل على وش مدحت! ملامحه اتغيرت، عينيه وسعت بصدمة، وبص لياسين وهو مش مصدق براءة الولد وثباته وهو بيحكي التفاصيل.

هنا، طلعت تليفوني، وشغلت تسجيل الصوت والصورة اللي صورت بيه المشهد كاملاً لما خرجت من المطبخ، والتسجيل الصوتي اللي سجلته الكاميرا الصغيرة للعيال وهي بتراشيهم بالشوكولاتة وبتقولهم بالنص: “اللي هيعرفلي بيعملوا إيه بالظبط جوة هديله اللعبة الغالية”، وبعدها صوت العيال وهما بيلقنوها الدرس، وصوتها هي وهي بترتعش وتصرخ لما عرفت إنها اتفضحت. مدحت مسك التليفون، وسمع الصوت وشاف الفيديو..

وش أول ما بدأ الفيديو كان محمر من الغضب عليا، بس مع كل ثانية بتعدي في التسجيل، كان لونه بيهرب وبيبقى أبيض زي الملاية! سمع أخته بنفسه وهي بتعلم ولاده الجاسوسية وبترشيهم، وسمعها وهي بتسألهم عن أسرار غرفة نومه شخصياً! لما الفيديو خلص، ساد صمت رهيب في الصالة. مدحت نزل التليفون من إيده وهو مصدوم ومكسوف من نفسه، مش قادر يرفع عينيه في عينيا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق