ندى اتعصبت. إنتِ اللي بقالك ساعة بتخوفي فينا! يا منى، إحنا أخيرًا حصل لنا موقف كويس، وإنتِ مصممة تحولي الموضوع لفيلم ړعب! هبة دخلت في الكلام وقالت بسخرية إنتِ أصلًا طول عمرك شايفة نفسك علينا ومش بتحبي تختلطي بينا. دلوقتي حتى لما كلنا هنستفيد، مش عاجبك. سارة حاولت تهدي الجو. خلاص يا بنات، ممكن منى تستنى لحد ما عم طنطاوي ييجي.
نسمع منه الأول، وبعدها تقرر تمشي ولا لأ. أنا بصيت لهم واحد واحد. افتكرت الأيام اللي كنا فيها بناكل سوا، ونطلب أكل بالليل، ونقسم الحساب بينا. افتكرت قد إيه كنا بنتكلم عن الشغل والمشاكل والمرتبات، وكل واحدة فينا كانت بتحكي للتانية أسرارها. لكن في اللحظة دي كلهم وقفوا قدام باب أوضتي كأنهم حيطة واحدة. حسيت فجأة إني تعبت.
قلت لهم أنا حذرتكم. قفلت شنطة السفر. لما المصلحة تبقى كبيرة بالشكل ده، لازم الواحد ېخاف أكتر، مش أقل. ندى ضحكت بسخرية. خلاص، امشي. بس ياريت ماترجعيش ټندمي. ما رديتش. بس قبل ما أخرج، فتحت تطبيق تسجيل الصوت على موبايلي وشغلته. وبعدين حطيت الموبايل في جيب الجاكت. أنا لازم أخرج من هنا قبل ما عم طنطاوي يوصل. لكن كنت اتأخرت خطوة واحدة. 03 وأنا بسحب شنطة السفر ناحية باب الشقة جرس الباب رن.
تررررن. الأربع بنات بصوا ناحية الباب في نفس اللحظة. ندى ظهرت على وشها ابتسامة كبيرة. وقالت أكيدعم طنطاوي! جريت على الباب وفتحته. وكان فعلًا عم طنطاوي واقف بره. كان راجل معدي الخمسين، قصير شوية، وشعره بدأ يشيب. طول الوقت كان بيلبس جاكت رمادي قديم، لدرجة إن القماش نفسه بقى لامع من كتر الغسيل. لكن الليلة دي كان مختلف. لابس قميص نضيف جدًا. وفي إيده شنطتين كبار.
الشنط كان مطبوع عليها اسم محل حلويات فخم وغالي. وفي إيده التانية كان ماسك ترمس كبير. أول ما دخل، ابتسم لنا ابتسامة واسعة وقال كلكم موجودين؟ وبعدين ضحك كويس كويس جدًا. الجزء الرابع أول ما عم طنطاوي دخل الشقة، ابتسامته ما راحتش من على وشه. حط الشنطتين اللي في إيده على السفرة، وقال جبت لكم شوية حاجات حلوة و بسبوسة و بقلاوة كمان. قلت البنات محتاجين يتغذوا كويس.
ندى قربت منه بحماس يا خبر!ر؟! ضحك عم طنطاوي. أيوه، النهارده يوم مميز، مش كده؟ أنا ما رديتش. كنت واقفة جنب شنطة سفري، وعيني على الباب. عم طنطاوي لاحظ الشنطة. ابتسامته ثبتت للحظة. وبعدين قال إيه ده؟ حد مسافر؟ ندى ردت بسرعة دي منى مصممة تمشي. عم طنطاوي بصلي. المرة دي ابتسامته اختفت تمامًا. تمشي؟ دلوقتي؟ قلت بهدوء أيوه. ليه؟ عندي سبب.
فضل ساكت ثانيتين. وبعدين ضحك ضحكة قصيرة. يا بنتي، إحنا لسه هنتكلم في موضوع الإيجار. إنتِ مستعجلة ليه؟ قلت أنا قررت خلاص. عم طنطاوي حط إيده على الترابيزة. طب على الأقل اقعدي اسمعي. بصيت له. اتفضل. قعدنا كلنا. لكن أنا فضلت واقفة. عم طنطاوي فتح الترمس. ريحة حلوة جدًا انتشرت في المكان. ريحة حساء تقيلة ومركزة بشكل غريب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.