ونظيفة. بينما المخزن مهجور منذ سنوات. رفعت رأسي نحو سامح. يعني الصورة حديثة؟ أجاب بصوت مرتعش أحدث مما تتخيل. وفي نفس اللحظة… وصلت رسالة جديدة إلى هاتفي. من الرقم المجهول. لكن هذه المرة لم تكن صورة. كانت فيديو. مدته عشر ثوانٍ فقط. ضغطت تشغيل. ظهر ممر ضيق. ثم باب معدني. ثم شخص يقترب بالكاميرا. ويفتح الباب ببطء. وما إن انفتح الباب حتى ظهر تاريخ التسجيل في زاوية الشاشة.
كان تاريخ اليوم. اليوم نفسه. قبل أقل من ساعة. ثم انتهى الفيديو. لكن قبل أن تنطفئ الشاشة بلحظة… ظهر انعكاس وجه مصور الفيديو على المعدن. وجه رجل أعرفه. رأيته منذ ساعات فقط. وعندها فهمت الحقيقة المرعبة الشخص الذي كان يرسل لنا الرسائل طوال الوقت… كان قريبًا منا أكثر مما تصورنا حدقت في الشاشة غير مصدق. أعدت الفيديو مرة. ثم مرة ثانية.
وفي كل مرة كان الوجه المنعكس يظهر لجزء من الثانية فقط. لكنها كانت كافية. كافية جدًا. رفعت عيني ببطء نحو سامح. هو أيضًا كان ينظر إلى الشاشة. ثم شحب وجهه فجأة. مستحيل… همسها وهو يتراجع خطوة للخلف. شعرت بشيء بارد يمر في جسدي. لأن الوجه الذي ظهر في الانعكاس… كان وجه سامح نفسه. ساد صمت ثقيل. سامح رفع يديه فورًا. استنى… استنى قبل ما تفكر في أي حاجة.
لكنني أمسكت ريم خلفي أكثر. إنت بتبعت الرسائل؟ أطرق رأسه. ثم قال آه. ليه؟ لأنهم كانوا بيراقبوا أي حد يتواصل معاكم مباشرة. نظرت إليه بحذر. يعني كل ده من البداية؟ هز رأسه. أنا اللي حطيت المفتاح. وأنا اللي بعت الصور. وليه ما قلتش الحقيقة من الأول؟ ابتسم ابتسامة مرهقة. لأنك ما كنتش هتصدقني. وللمرة الأولى بدا صادقًا. متعبًا. وخائفًا. ثم أخرج من جيبه بطاقة ذاكرة صغيرة. ووضعها فوق الصندوق. الدليل كله هنا.
نظرت إليها. ولم ألمسها. سألته ولو إنت بتحاول تساعدنا… ليه كنت مستخبي؟ تنهد. ثم قال لأن الشخص اللي بندور عليه لسه ما اتقبضش عليه. سكت لحظة. ثم أضاف وهو عارف إني عايش. في تلك اللحظة رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. ثم اختفى اللون من وجهه. إيه؟ سألته. لكنه لم يجب. اكتفى بأن أدار الهاتف نحوي. كانت رسالة قصيرة.
ثلاث كلمات فقط فات الأوان يا سامح. وفي نفس اللحظة… سمعنا صوت سيارات كثيرة تتوقف أسفل العمارة. ثم أبواب تُغلق. ثم أصوات رجال. اقترب سامح من الشباك بسرعة. ونظر للأسفل. ثم همس وصلوا. الشرطة؟ هز رأسه ببطء. لا. أمال مين؟ لم يجب. لكن ريم أجابت بدلًا منه. بصوت مرتعش جدًا. صوت طفلة تذكرت شيئًا كانت تحاول نسيانه. وقالت دول الناس اللي كانوا بييجوا للمخزن. وفي اللحظة نفسها… انطفأت كل أنوار العمارة دفعة واحدة.
وغرق المكان في ظلام كامل. ثم سمعنا صوت باب المدخل الرئيسي للعمارة يُفتح ببطء من الأسفل. وبعده مباشرة… بدأ شخص ما يصعد السلالم. لكن هذه المرة… لم يكن شخصًا واحدًا غرق المكان في ظلام دامس. لثانية كاملة، لم أسمع إلا أنفاس ريم المرتجفة. ثم بدأت الأصوات. خطوات كثيرة. ليست جريًا. ولا صعودًا عشوائيًا. كانت منظمة. هادئة. كأن أصحابها يعرفون بالضبط إلى أين يذهبون. شعرت بيد ريم تتمسك بقميصي بقوة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.