بعد عدة سنوات، سألتني ميا سؤالًا طريفًا بينما كنا نجلس نلوّن الرسومات على طاولة المطبخ. قالت خالتي زينب، هل كنتِ تريدين أن تصبحي أمي؟ توقفت ليلى في منتصف خطوتها قرب حوض المطبخ. وضعت قلم التلوين جانبًا. ثم جلست أمام ميا حتى أصبحت عيناي في مستوى عينيها. قلت كنت أتمنى كثيرًا أن أصبح أمًا، نعم يا حبيبتي. لكن كان لديك بالفعل أم. وكانت تحبك أكثر من أي شيء في العالم.
قطبت ميا وجهها الصغير. وبدت وكأنها تفكر بجدية شديدة. ثم قالت إذن أنتِ الشيء الآخر الخاص بي. ضحكت. وما هو هذا الشيء الآخر؟ قالت مثل الأم، لكن ليست أمي... مثل المصباح الصغير الذي نستخدمه عندما تنطفئ كل الأنوار الكبيرة في البيت. امتلأت عيناي بالدموع. وسألتها ضوء الطوارئ؟ هزت رأسها بحماس. همست يعجبني هذا كثيرًا. ثم ألقت ذراعيها حول رقبتي.
في اليوم الذي خرجت فيه من حياة سيف، كنت أعتقد بصدق أنني خسړت فرصتي الوحيدة في أن تكون لدي أسرة. لكن ما حدث كان مختلفًا. ابتعدت عن مائدة كان يجلس حولها أشخاص قساة يضحكون أمامي، وهم مقتنعون بأن صمتي يعني أنني لا أفهم شيئًا. ودخلت حياة جميلة وفوضوية وحقيقية، أصبح لصوتي فيها قيمة. ومع ذلك، كان سيف محقًا في شيء واحد.
لفترة طويلة جدًا... لم أقل كلمة. ابتسمت بأدب. قدمت الحلوى. وتركتهم يتحدثون. لكن الصمت لا يعني دائمًا الضعف. أحيانًا تكون المرأة فقط تستمع. وأحيانًا تكون تتعلم. وأحيانًا تكون تجمع في هدوء كل كلمة تقولها أمامها. وعندما تقرر أخيرًا أن تجيب... تفعل ذلك باللغة نفسها التي استخدمتها يومًا لتجعلها تشعر بأنها أقل منك. لكن هذه المرة... كل كلمة تنطق بها تعيد إليها حريتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.