هل أنتِ زينب العبيدي؟ سألت امرأة من الطرف الآخر. نعم. ساد صمت قصير، ثم قالت اسمي ليلى. شعرت للحظة وكأن المقهى كله تلاشى من حولي. الأصوات أصبحت بعيدة، والوجوه أمامي بدت ضبابية، وحتى فنجان القهوة الموضوع أمامي لم أعد أشعر بوجوده. لم أنطق بكلمة. قالت ليلى بصوت متردد أعتقد أنك تعرفين من أكون. أجبتها بهدوء الآن أصبحت أعرف.
سمعت أنفاسها تتقطع للحظة. ثم قالت أحتاج أن أريك شيئًا. أرجوكِ، لا تخبري سيف بأنني اتصلت بك. بعد ساعة، التقينا في مقهى صغير قريب من مركز النقل وسط بغداد. كانت ليلى مختلفة تمامًا عن الصورة التي رسمتها لها في رأسي وأنا في طريقي إليها. لم تكن ترتدي ملابس باهظة الثمن. ولم تكن تجلس أمامي بانتصار أو شماتة. كان وجهها شاحبًا، وكانت تضع إحدى يديها بحركة غريزية فوق بطنها الذي بدأ الحمل يظهر عليه.
وضعت أمامي ظرفًا ورقيًا سميكًا. ثم دفعته ببطء نحوي وقالت أنا آسفة جدًا. حدقت في الظرف. لكنني لم ألمسه. وسألتها منذ متى؟ قالت بسرعة تطلقنا منذ أشهر. رفعت عيني إليها. لم أسألك متى انتهت. امتلأت عيناها بالدموع. خفضت رأسها وقالت تزوجنا الصيف الماضي. أغمضت عيني بقوة. عام كامل. عام كامل من الحقن الهرمونية ومواعيد الأطباء والفحوصات، وسيف يجلس إلى جانبي ممسكًا بيدي ويطلب مني ألا أفقد الأمل.
فتحت عيني وسألتها ماذا تريدين مني؟ هزت رأسها. لا أريد منك شيئًا. أنا بحاجة إلى مساعدتك. دفعت الظرف نحوي أكثر. فتحته. في الداخل كانت هناك اتفاقية قانونية سرية أعدها مكتب محاماة خاص. بدأت أقرأ الصفحة الأولى. كانت الاتفاقية تعرض على ليلى مبلغًا ماليًا ضخمًا مقابل موافقتها على عدم المطالبة بأي نفقة للطفل، وألا تستخدم اسم عائلة سيف للطفل دون موافقة. انتقلت إلى الصفحة الثانية.
وكان ما قرأته أسوأ. إذا استمر الحمل حتى الولادة، كان مطلوبًا من ليلى، وفق الاتفاقية، أن تتنازل عن الطفل ليتم تبنيه بصورة خاصة من قِبل زوجين يختارهما الأب البيولوجي بنفسه. زوجان. رفعت رأسي ببطء. أي زوجين؟ اڼهارت ملامح ليلى. ثم قالت أنتِ وسيف. لعدة ثوانٍ، لم أسمع سوى صوت ماكينة القهوة خلفنا. تابعت ليلى أخبرني أنك كنت تتمنين طفلًا منذ سنوات.
وقال إنه سيخبرك أن إحدى معارفه تمر بظروف صعبة ولا تستطيع رعاية مولودها. وكان يعتقد أنك ستوافقين فورًا على التبني من دون أن تطرحي أسئلة كثيرة. بدأت الكلمات المكتوبة أمامي تتداخل. سيف لم يكتفِ بخداعي. لقد استخدم أكثر نقطة مؤلمة في حياتي ليبني عليها خطته. كل ليلة بكيت فيها وحدي داخل الحمام.
كل علاج مرهق مررت به. كل مناسبة لأطفال أقاربي وصديقاتي أجبرت نفسي على حضورها بابتسامة. وكل مرة قلت فيها إنني سأحب أي طفل يدخل حياتنا، مهما كانت الظروف التي جاء منها. استخدم كل ذلك. قلت بصوت خاڤت كان يريدني أن أربي طفله من زواجه بك من دون أن أعرف الحقيقة. أومأت ليلى. قال إنها ستكون أفضل طريقة للجميع. سيبقى ابنه قريبًا منه، وأنتِ ستحصلين أخيرًا على فرصة لتصبحي أمًا، وأنا آخذ المال وأختفي من حياتكم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.