طمع تحت سقف حكايات مني السيد ٢

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

والفرصة اللي بتسأل عنها دي، خلصت اللحظة اللي دخلت عليا الشقة فيها ولقيت الباب مكسور ووقفت تضحك وتقولي ده أمر واقع ولازم ترضي بيه. لفيت ضهري ودخلت بوابة الشركة. صوته كان بينادي ورايا بكسرة، بس رجلي كانت ثابتة ومبترجعش لورا. بعد تلات شهور، كل حاجة كانت خلصت. الطلاق وقع رسمياً في المحكمة بالتراضي، بعد ما سدد كل المبالغ المسحوبة والمصاريف، وتنازل عن أي حقوق أو مطالبات.

إبراهيم خد حكم ست شهور مع إيقاف التنفيذ وغرامة عشان الكسر والإتلاف بعد ما تنازلت عن الشق الجنائي عشان مأذيش مستقبله كشاب أكتر من كده، بس الڤضيحة علمِت عليه في المنطقة ومبقاش يقدر يحط عينه في عين حد. نسمة سابته ورجعت بيت أهلها بعد ما اتخانقوا وشتموا بعض في القسم وطلبت الطلاق هي كمان، والبطن السيليكون بقت نكتة بيتداولوها شباب المنطقة على القهاوي.

وحماتي نادية، رجعت قعدت في شقتها القديمة في البلد، لوحدها، بعد ما ولادها الاتنين بعدوا عنها، إسلام مبيكلمهاش ومحملها ذنب خړاب بيته وخسارة عربيته وشغله، وإبراهيم طفشان ومش سائل فيها. أما أنا.. فالحياة بدأت تبتسملي من أول وجديد. الشقة اللي كانوا عايزين يستولوا عليها ويطردوني منها، بقت جنتي الصغيرة. جددت دهاناتها بألوان فاتحة ومبهجة، جبت ورد زرعته في البلكونة اللي بتبص على الشارع، وبقيت أرجع من شغلي في العاشر براحتي، أعمل أكلي بمزاج، وأقعد أقرأ أو أتفرج على التلفزيون في سکينة ملهاش تمن.

اترقيت في شغلي وبقيت مديرة قسم المخازن بالكامل، ومرتبي زاد، وفتحت حساب توفير جديد باسمي، بس المرة دي الكارت بتاعه في جيبي أنا، ومبيخرجش منه لأي مخلوق. وفي يوم جمعة، كنت واقفة في البلكونة بسقي الزرع، وبشرب شاي بالنعناع، وريحة الهوا النضيف كانت بتملى صدري. افتكرت كلام أبويا الله يرحمه تاني يا ياسمين، البيت ده ليكي عشان لو الدنيا دارت بيكي متبقيش في الشارع ويبقى ليكي ضهر. ابتسمت وبصيت للسما ودعيتله من كل قلبي.

أبويا كان عارف إن الحيطان مش بس طوب وأسمنت، الحيطان كرامة وسند وأمان، واللي يفرط في كرامته في بيته، ملوش مطرح في أي حتة تانية في الدنيا. اتعلمت إن الۏجع بيقوي، وإن الصبر مش معناه الخنوع، الصبر معناه إنك تستنى اللحظة المناسبة اللي تاخد فيها حقك كامل مكمل بالقانون وبالأصول، من غير ما توسخ إيدك بقذارة اللي قدامك.

قفلت باب البلكونة، ودخلت شقتي الداافية، وأنا عارفة ومتأكدة إن اللي جاي في حياتي، هيكون أجمل وأهدى بكتير من كل اللي فات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
678مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق