! ده أنا عملت كل ده عشان أستر مراتك وأخلي ليك مطرح بدل ما أنت عاطل بالوراثة ومرميين على القهاوي! المحضر خلص بحبس إبراهيم أربعة أيام على ذمة التحقيق پتهمة الإتلاف العمدي واقټحام مسكن، وإخلاء سبيل نادية بكفالة مالية عشان سنها ومرضها مع استمرار التحقيق، وتوجيه تهمة خېانة الأمانة لإسلام بخصوص المبالغ المالية المسحوبة من الكارت بدون إذن صاحبة الحساب.
خرجت من القسم بعد المغرب، الدنيا كانت بتمطر مطر خفيف في شوارع شبرا، والهوا كان ساقع وبينعش الروح. حسيت كأن جبل كان كاتم على نفسي واتزاح، كأن ست سنين من المواربة والمجاملة والخۏف على مشاعر ناس مبيستاهلوش، طاروا في الهوا مع أول نفحة برد. روحت على شقتي. جبت نجار شاطر في نفس الليلة، ركب كالون تركي محمل جديد لباب الأوضة، وغير قلب كالون باب الشقة الخارجي بكالون ديجيتال برقم سري ميعرفوش غيري، وغير كل الأقفال.
دخلت الحمام، وشغلت المية السخنة، ومسحت كل ركن في الشقة، غسلت السجاجيد بمية وديتول، ورشيت معطر بريحة اللافندر اللي بحبها، وفتحت الشبابيك كلها عشان ريحة سجايرهم وقرفهم تطلع من البيت. قعدت على الكنبة في الصالة، شربت فنجان قهوتي من غير ما أسمع صوت حد بيأمرني ولا بيعايرني، والهدوء كان سيد المكان. بعد يومين، إسلام جالي على الشغل في العاشر من رمضان.
كان شكله متبهدل، دقنه طويلة ومحلوقة عشوائي، هدومه مجعدة، وعينيه تايهة. وقف قدام بوابة المخزن ومكنش قادر يقرب مني. ياسمين.. أرجوكي، خمس دقايق بس اسمعيني. وقفت على مسافة مترين منه، وبصيتله بجمود عايز إيه يا إسلام؟ الكلام بينا خلص في النيابة، والمحامي بتاعي هو اللي هيتعامل معاك من هنا ورايح. مد إيده بظرف أبيض مقفول دول أربعين ألف جنيه.. بعت التريلا بتاعتي بخسارة عشان أسددلك فلوسك كلها وفوقهم فوايدهم..
أنا مش عايز منك فلوس ومش عايز أكون حرامي في عينيكي.. أنا خسړت كل حاجة يا ياسمين، خسړت أمي اللي نزلت من نظري ولقيتها بتبيعني في القسم، وخسړت أخويا اللي كان شايفني مجرد بنك متحرك ومغفل، وخسرتك أنتِ.. وأنتِ كنتِ الوحيدة النضيفة في حياتي. بصيت للظرف، وبعدين بصيت في عينيه وقولتله الفلوس دي هتروح تسلمها للأستاذ رفعت بإيصال أمانة مخالصة، عشان يسقط عنك شق خېانة الأمانة في المحكمة، أنا مش هاخد منك جنيه في إيدي.
والطلاق يا ياسمين؟ هتهوني عليكي الست سنين دي كلها؟ أنا عارف إني غلطت، وعارف إني قصرت في حقك، بس أنا اتعلمت الدرس، مستعد أقطع علاقتي بيهم كلهم، مستعد أكتبلك اعتذار في الجرنال، بس اديني فرصة نبتدي من جديد بعيد عنهم! ضحكت.. ضحكة ۏجع ممزوجة بسخرية أنت لسه مفهمتش يا إسلام؟ المشكلة مكنتش في أهلك بس، المشكلة كانت فيك أنت. أنت الراجل اللي وافقت إن مراته تتهان في بيتها وتسكت..
أنت اللي استحلقت مالها وكسرت أمانتها وخدت من وراها.. الراجل اللي يبيع مراته عشان يرضي باطل، ميرجعش يشتريها بندم متأخر. أنا مكنتش محتاجة راجل يقطع أهله علشاني، أنا كنت محتاجة راجل يكون راجل بجد، يعرف يقول للغلط غلط حتى لو كانت أمه اللي بتعمله. والفرصة اللي بتسأل عنها دي، خلصت اللحظة اللي دخلت عليا الشقة فيها ولقيت الباب مكسور ووقفت تضحك وتقولي ده أمر واقع ولازم ترضي بيه. لفيت ضهري ودخلت بوابة الشركة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.