طمع تحت سقف حكايات مني السيد ١

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

فتحت البرنامج، وعملت حفظ لكل الفيديوهات دي على جوجل درايف، وبعت نسخة منها على إيميل الشغل، ونسخة تالتة على فلاشة صغيرة حطيتها في محفظتي. قفلت التليفون، وخدت إجازة باقي اليوم، وطلعت على محامي من معارف والدي في بنها، أستاذ رفعت، راجل عجوز وشاطر وشارب القانون صم. قعدت قدامه وحكيتله كل حاجة من طقطق لسلامو عليكم، ووريته عقود الشقة المسجلة باسمي، وكشف حساب البنك، والتسجيلات اللي صورتها الكاميرا صوت وصورة.

الأستاذ رفعت قلع نضارته وبصلي بذهول يا ساتر يا رب! إيه النفوس دي يا بنتي؟! دول عصابة مش عيلة! بس اسمعيني كويس، طالما الشقة ملكك خالص بعقد بيع وشړا مشهر وواخداها هبة أو شړا قبل الجواز بمالك الخاص، هو ملوش مليم أحمر فيها، ولا يقدر يحط إيده على طوبة واحدة. وسړقة الفلوس من الحساب عن طريق الفيزا، طالما الكارت بتاعك ومفيش توكيل رسمي منك بالسحب، دي قضية استيلاء وخېانة أمانة توديه هو وأخوه في داهية.

بس إحنا مش هنلجأ للمحاكم الأول وندخل في متاهات تأخد سنين.. إحنا هنمسكهم متلبسين، ونخليهم هما اللي يجروا ورا نفسهم. أعمل إيه يا أستاذ رفعت؟ أنا عايزة حقي، وعايزة كرامتي اللي اتهانت تترد قدام عيني وفي نفس المكان اللي اتهانت فيه. الأستاذ رفعت ابتسم ابتسامة هادية استني لحد ما يغلطوا الغلطة الكبيرة اللي متتصلحش.. هما متفرعنين ومفكرينك صيد سهل، والفرعنة دي هتخليهم يتصرفوا بغباء.

أول ما يحاولوا يكسروا حدود البيت رسمياً، كلميني وأنا هكون عندك بقوة القانون، وساعتها مش هيخرجوا غير بڤضيحة بجلاجل. رجعت البيت في ميعادي الطبيعي، كأن مفيش أي حاجة حصلت. دخلت، ولقيت نسمة رجعت للتمثيلية؛ ممددة وحاطة إيدها على بطنها وبتقول آه يا ضهري، ونادية بتسبح على السبحة وبتدعي للولد اللي في بطنها، وإسلام كان قاعد بيتفرج على التلفزيون. دخلت المطبخ بهدوء، عملت لنفسي كوباية شاي، ودخلت أوضتي وقفلت عليا.

إسلام دخل ورايا بعد شوية، وبصلي بلوم مالك يا ياسمين؟ داخلة قالعة وش الخشب ومبتسلميش على حد ليه؟ أمي برة بتشتكي منك وبتقول إنك بتبصي لمرات أخويا بقرف. بصيتله في عينيه، ومسكت نفسي بالعافية إني متفش في وشه أنا تعبانة من الشغل يا إسلام، وعايزة أنام. تعبانة؟ ماشي، بس اعملي حسابك، إحنا محتاجين نتكلم بكرة في موضوع مهم.

. الأوضة الكبيرة اللي فوق دي مينفعش تفضل مقفولة كده متستغلة كراكيب، وإبراهيم ومراته محتاجين يستقروا عشان الولد لما ييجي يلاقي مكان ينام فيه. الأوضة الكبيرة اللي بيتكلم عليها دي، كانت الأوضة الرئيسية للشقة، اللي كان والدي مجهزها ومفروشة بأنضف خشب، وكنت قفلاها بالمفتاح وشايلاها للزمن، عشان لما ربنا يكرمني بطفل أفرشهاله. بصيتله وقولت بنبرة حادة وواضحة الأوضة دي مش هتتفتح يا إسلام، ومش من حق حد يدخلها، وقولتلك إبراهيم ومراته وجودهم هنا مؤقت وهيخلص قريب.

اتعصب ونفض إيده في الهوا هنقعد ونشوف مين كلمته هتمشي في البيت ده يا ياسمين! خرج ورزع الباب. الليلة دي منمتش.. كنت قاعدة في الضلمة، بصة للسقف، وكل ثانية بتعدي كانت بتقربني من اللحظة الحاسمة. كنت حاسة إن الانفجار قرب، وإن غبائهم وجشعهم هيوديهم للنهاية اللي يستحقوها. والمصادفة جت أسرع مما كنت أتخيل.. تاني يوم الصبح، إسلام نزل بدري ورايح مشوار في إدارة المرور عشان يخلص ورق التريلا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
680مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق