طمع تحت سقف حكايات مني السيد ١

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

! حماتي ردت وهي ممددة على الكنبة جرى إيه يا ياسمين! ده أخوه يعني ستر وغطا علينا، مش حرامي من الشارع. الأيام اللي بعدها الشقة مكنتش شقتي؛ الهدوم مرمية في الحمام، مواعين مكوّمة في الحوض، والأكل بيختفي من التلاجة. إبراهيم يخرج كل يوم الصبح يقول نازل أقدم في شركات، ولما أسأله على اسم شركة واحدة ميعرفش ينطق.

ولما طهقت وقلت كل واحد يشيل قرفه وينضف وراه، حماتي قامت دبت فيا نسمة حبلى وضهرها بيوجعها، وإبراهيم طافح الكوتة في الشوارع، وأنا عيانة وست كبيرة.. مستخسرة فينا الخدمة؟ وبصتلي من فوق لتحت وقالت سم في وشي لو كنتي بتبطلي تبصي لقرشك وشغلك وعربيتك، كان ربنا كرمك واداكِ حتة عيل بدل ما إنتِ أرض بارة كده.

حسيت بخنجر نزل في صدري. إسلام عارف سنين العڈاب، ودكاترة الحقن المجهري، والفلوس اللي راحت والۏجع والكسرة اللي عشناها. استنيت جوزي ينطق.. يرد على أمه.. يحفظ كرامتي في حاجة تخص سترنا وبيتنا. بص في الأرض وقال خلاص يا ياسمين فوتيها، أمي متقصدش وعفوية. الليلة دي عرفت إني في بيتي وملكي، بس أنا الوحيدة اللي ملوي دراعها ومطلوب مني أطاطي. بس مكنتش أعرف إن الۏساخة، وقلة الأصل، وقلة الأدب دي كانت أهون بكتير من اللي جاي.

. لأن بعدها بكام يوم، جاتلي رسالة سحب 18 ألف جنيه كاش من فيزا الطوارئ اللي كنت مديّاها لإسلام عشان لو التريلا عطلت معاه في السفر. والكذبة اللي رصّهالي عشان يبرر السحبة دي، كانت الخيط اللي ودّاني لمصېبة عمري ما كانت تخطر على عقل شيطان الجزء الثاني رنة الموبايل بالرسالة دي كانت زي طلقة رصاص في سكون الصالة تم سحب مبلغ 18000 جنيه مصري من ماكينة ATM....

فضلت باصة للشاشة، عيني متبتة في الأرقام، والدم بيغلي في عروقي غليان. الكارت ده مكنش كارت عادي، ده كان كارت حساب التوفير اللي عملاه باسمي، وكنت سايباه في محفظة إسلام كأمان عشان لو العربية عطلت بيه على طريق الصعيد، لو كاوتش فرقع في نص الليل، لو احتاج يفك زنقة نقلة ومعهوش سيولة.

كارت طوارئ لقمة العيش، مش كارت يتسحب منه تمناشر ألف جنيه كاش في لمح البصر كده ومن مكنة في شارع شبرا الرئيسي على بعد خطوات من البيت! دخلت الأوضة عليه، كان قاعد مأنتخ على السرير بالفانلة الحمالات، وماسك تليفونه بيقلب فيه ببرود، والتكييف شغال على أعلى حاجة، وصوت ضحكات أمه وأخوه ومرات أخوه في الصالة جايب لآخر الشارع، كأنهم فاتحين قهوة بلدي مش قاعدين في بيت ناس.

رميت التليفون في وشه من غير مقدمات إيه السحب ده يا إسلام؟ التمناشر ألف دول راحوا فين وفي نص الليل كده ليه؟ اتخض في الأول، وشه جاب ألوان، بس استرجع بروده بسرعة البرق، وقام قعد وصلب طوله، وبصلي بنظرة كلها استهوان جرى إيه يا ياسمين؟ داخلة عليا حامية كده ليه زي القضا المستعجل؟

فتيس العربية كان فيه بوش وبيرزع، والميكانيكي قالي لو مسافرتش بيه مشدود هيكسر التاج والكرونة، روحت سحبت الفلوس وحاسبته واديت للورشة عربون لقطع الغيار، فيها حاجة دي يعني؟ الفلوس رايحة في شغل هي رايحة فسحة؟ بصيت في عينيه.. الست لما بتعاشر راجل ست سنين، بتبقى حافظة رفة رمشه، عارفة نبرة صوته لما بيكون صادق، ولمعة عينيه لما بيبدأ يرص الكدب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
675مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق