عمري ما تخيلت إن الورقة دي هي اللي هتنقذني في يوم من الأيام. افتكرت اليوم ده بالظبط.. طارق ساعتها زعل واتقمص وقال لبابا هو حضرتك فاكرني هسرق بنتك ولا أطمع فيها؟ بابا ابتسم بروقان وقال لا يا ابني، بس العقود الواضحة هي اللي بتحمي النفوس الطيبة. طارق قعد يومين زعلان ومش بيكلم حد.. وبعدها مضى. بابا اتوفى بعد اليوم ده بسنة.. والنهارده بس فهمت ليه كان مصمم.
أباكي كان راجل ناصح وبعيد النظر أستاذة أمل قالتلي. هزيت رأسي ومقدرتش أتكلم لثواني من كتر التأثر. كملت المحامية وسحبة ال ٩٠ ألف جنيه دي جاية في صالحنا جداً. ليه؟ لأنها بتثبت سوء النية وإنه بدأ يستغل الفلوس بشكل فردي أول ما حط رجله برة البلد.. هي لوحدها مش چريمة، بس مع رسائل الواتساب وشهادة ياسمين.. بقى عندنا مخطط نُصب مكتمل الأركان.
والفايل الأزرق؟ لازم نلاقيه! رجعت الشقة ومعايا سارة صاحبتي الأنتيم. مش عشان كنت خاېفة.. أو يمكن كنت خاېفة شوية بصراحة، بس سارة حلفت إنها هتطلعلي من الشباك لو دخلت الشقة لوحدي! أنا هدخل أفتش المكتبة والمكتب سارة قالت بالحماس. إحنا مش بنقشر للكنز يا سارة! بالنسبة لي ده كنز علي بابا على أصلها! قعدنا ندور ساعتين كاملين.. الدواليب.. الأدراج.. الصنادق.
. المخزن.. مفيش فت! حد ما سارة وقفت تنح قدام المكتبة هي المكتبة دي طول عمرها بعيدة عن الحيطة كده؟ قربت بصيت.. فعلاً، كان فيه مسافة ٢ سم بينها وبين الحيطة! زقينا المكتبة سوا.. ووراها كان فيه لوحة خشب صغيرة متغطية. قلبي بدأ يدق زي الطبلة.. شلنا اللوحة، ولقينا وراها صندوق صاج أزرق مقفول! سارة بصتلي ها؟ متقوليش حاجة! أنا مكنتش هقول حاجة! كنتي هتقولي مش قلتلك! بصراحة اه كنت هقولها!
صورنا الصندوق قبل ما نلمسه، وكلمت أمل اللي طلبت مننا نسجل كل حاجة بالفيديو ونفتحه. جوة الصندوق كان فيه ورق.. ورق كتير جداً! صور من عقود ملكية الشقة، صور البطاقة الشخصية بتاعتي، كشوفات حسابات، صور جواز سفري القديم، وأوراق ضريبية.. والأبشع من ده كله؟ ورق كتير فيه محاولات لتقليد إمضتي!
عشرات الورق.. حد قعد يمرن إيده ويكتب اسمي نادية مئات المرات عشان يتقن التزوير! سارة بطلت تهزر ووشها اصفر نادية.. ده الموضوع مرعب! أنا مكنتش عارفة أخد نفسي.. في قاع الصندوق كان فيه ظرف مقفول. فتحته. ورق مسودة لإنشاء شركة جديدة برة! اسم طارق مكتوب فيها كمدير.. وكان فيه اسم تاني معاه شريف.. أخوه الكبير! نفس أخوه اللي أنا وقفت جنبه من ٣ سنين وسلفته ٢_مليون جنيه لما شركته أفلست، وما رجعهمش لحد النهاردة.
. وطارق ساعتها قالي يا نادية إحنا أهل والفلوس ترخص عشانهم! كملت قراية.. الشركة دي مترخصة من ١١ شهر! يعني قبل ما طارق يجيلي بحوار عقد الشغل بكتير! وكان فيه تعليمات بنكية.. تحويلات مقسمة لمبالغ صغيرة على شهور عشان محدش يشك. سارة همست يا نهار أسود.. وبعدين طلعت ورقة مكتوبة بخط الإيد.. عرفت الخط على طول.. خط الحاجة سعاد حماتي!
في الأول مصاريف صغيرة عشان مش تشك، وبعد ما طارق يستقر يبدأ يحول المبالغ الكبيرة بالتدريج، بلاش مبالغ ضخمة تتلاحظ. قعدت على الأرض مش قادرة أشيل جسمي. الموضوع مكنش طارق بس.. العيلة كلها كانت تدبير وتخطيط! من سنين! افتكرت عزومات الفطار، أعياد الميلاد، الذكريات.. الحاجة سعاد وهي بتاخدني بالحــ,,ـــــضن وتقولي أنتي بنتي اللي ما خلفتهاش يا نادية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.