. الكل كان مادد رقبته، يتوقعوا فراخ، بط، حلويات، أي مصېبة تسد الجوع.. بس اللي طلع من الكرتونة خلى الصالة تسكت سكووووت تام، كأن ملك المۏت دخل المكان. الكرتونة كان فيها شواية فحم متنقلة مقفولة بكرتونتها.. كيس فحم عشرة كيلو.. مريلة مطبخ مكتوب عليها بالبنط العريض أنا شيف العيلة النهاردة.. ومعاهم نوتة صغيرة بخط رنا، محطوطة على الوش عشان لما تحب تعزم خمستاشر نفر تاني، متعتمدش على مراتي.
. اعتمد على دراعك. الشواية والفحم هدية مني ليك عشان تبدع، والمرة الجاية جهّز اللحمة من جيبك! باي يا عُمر!. صفاء شهقت شهقة سمعت في الشارع يا لهويييي! دي متكتكة لكل ده! دي لا خالتها عيانة ولا نيلة، دي بتهزأنا يا كوثر! دي باعتالنا شواية ومريلة عشان ابنك يشوي لنا الهوا!
عمر قعد في الأرض في وسط الصالة، بين الفحم، وفتفيت الفطير، والعيال اللي بيتنططوا، وأمه اللي بدأت تصوت وتندب على حظ ابنها وخيبته، وخاله اللي قفل الباب وراه ونزل وهو بيتحسبن. في نفس التوقيت، في شرم الشيخ.. رنا كانت قاعدة في كافيه مفتوح على الممشى، مشغلة أغاني رايقة في السماعات، وبتطلب كريب نوتيلا بالموز.
شافت إشعار من البنك على تليفونها بخصم تمن الشواية والفحم اللي كانت طالباهم دليفري يوصلوا وقت العزومة بالظبط، ابتسمت ابتسامة هادية، رفعت فنجان القهوة ووشوشت لنفسها أحلى ستمية جنيه دفعتها في حياتي.. ودوق بقى يا سي عمر، عشان تعرف إن الله حق، وإن خدمة البيت دي كانت كرم مش فرض!
كانت الشمس بدأت تغرب، والسما اتقلبت برتقالي في دهبي، ورنا كانت حاسة براحة مكنتش حستها من سنين.. بس في نفس الوقت، كانت عارفة إن دي مجرد البداية، وإن الرجوع للقاهرة بعد تلت تيام مش هيكون عادي، ده هيكون مواجهة هتغير قواعد الجوازة دي كلها للأبديتبع
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.