عمر ريقه نشف، بَص للورقة وبص لباب المطبخ، عقله عجز تماماً عن استيعاب إن رنا عملتها بجد. رنا الهادية، اللي كانت بتكتم وتلم الليلة وتبتسم قدام أهله مهما داسوا عليها، رمت القنبلة وطارت بطيارة! جرى على أوضة النوم، فتح الدولاب پجنون.. هدومها بتاعة الصيف مش موجودة، شنطة الضهر البرتقاني اختفت، حتى الصنادل اللي كانت بتفرش بيها الرف مش موجودة.. البت هربت بجد! الرزع زاد وصوت كركبة شنط برة.
طار على الباب بإيدين بتترعش، لف المفتاح وهو بيبلع ريقه المر، ووارب الباب سنتيمترين أ.. أهلاً يا ماما.. ثانية واحدة بس عشان… الباب اتفتح في وشه بقوة دفع نسائية جبارة. الحاجة كوثر، بطرحتها التل وعبايتها الكحلي المطرزة، دخلت زي الإعصار ومعاها أكياس سودا فيها حلل فاضية ثانية إيه وسّع كده وسّع.. إيه ده؟ إنت لسه بهدوم النوم يا خايب؟! فين رنا؟ وراها دخل الجيش..
خاله إبراهيم بجلابيته الصوف وعصايته وكرشه اللي سابقه بمترين، ومراته صفاء اللي عينيها بتلف في زوايا السقف كأنها لجنة تفتيش من الضرائب، وبنات خالتها التلاتة بعيالهم اللي بدأوا يجروا ويزحلقوا بالجوارب على السيراميك، والواد الصغير ابن بنت عمتها دلق كيس شيبسي على سجادة الصالة في أول تلاتين ثانية! يا فتاح يا عليم.
. فين رنا يا عمر؟ ما بتستقبلناش ليه؟ دي حتى الشقة ريحتها كمكمة ومفيش ريحة تقلية ولا صواني طالعة من المطبخ! صفاء قالتها وهي بتلوي شفتها وتشمشم بقرف. عمر كان واقف متسمر، الفانلة الداخلية معووجة وشعره منكوش رنا.. أصل رنا… خاله إبراهيم قعد على الكنبة الوحيدة ورما عصايته على الطرابيزة أصل إيه وفصل إيه؟
ناديها تطلع المية الساقعة بسرعة الأول، الطريق من شبرا لفيصل يقطع الخلف، والميكروباصات زحمة ڼار.. وبعدين فين صينية الرقاق؟ أنا من إمبارح بالليل مانع العشا ومستني البشاميل اللي حلفت لي بيه! كوثر دخلت المطبخ تفرّغ الأكياس اللي جايباها عشان تروّح فيها ببواقي الأكل، وفجأة الصړخة طلعت من جوة عمرررررررر! إيه ده يا حيلتها؟! عمر حس إن ركبه خابت، دخل وراها والمطبخ بقى زحمة بصفاء وبناتها اللي اتجمعوا وراهم.
كوثر كانت ماسكة برطمان المسطردة بإيد، والتلات ترغفة المحجرين بالإيد التانية، وبتبص في الفريزر اللي بيصفّر ومفيهوش غير قالب تلج قديم فين الفراخ؟ فين اللحمة المفرومة اللي قولت لك عليها؟ دي التلاجة فاضية زي بيت الوقف! مراتك فين يا بني آدم؟! عمر كان قدامه حل من اتنين يا يعترف إن مراته طفشت وسابته ملطوش قدام أهله وعيلته بسبب بجاحته، يا يخترع مصېبة تغطي على المصېبة دي.
وبمنتهى الغباء، اختار التانية رنا.. جالها تليفون الصبح بدري، خالتها في طنطا.. تعبت فجأة ونقلوها العناية المركزة! ف.. فنزلت تجري على محطة القطر عشان تلحقها! الهدوء ساد المطبخ ثانية واحدة، بس صفاء بذكائها الحړبي بصت له بشك خالتها نادية؟ دي لسه منزلة ستوري على الواتساب من ساعة بتسقي زرع البلكونة وكاتبة صباح الورد! عمر اتزنق في زاوية التلاجة، وشه احمر وعرق ساقع نزل على قفاه لا! مش نادية.. خالتها التانية.. فايزة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.