في سن ال، اتجوزت واحدة أصغر مني ب سنة وكل الناس افتكروا إني فقدت عقلي. لكن في ليلة، مدبرة البيت الغلبانة سمعت كلام خطير وقالتلي يا أستاذ حسن، لو ما سمعتنيش دلوقتي، بكرة ممكن يكون فات الأوان اسمي حسن عبد الرحمن، وعندي أربعة وسبعين سنة. لو حد كان قالي من تلات سنين إني في آخر عمري تقريبًا، هبدأ أشك في كل كباية مية في بيتي، وكل باب مقفول، وحتى في ابتسامة الست اللي أنا بنفسي حطيت دبلة الجواز في إيدها كنت هضحك عليه وأقوله إنه بيهزر.
مراتي فاطمة كانت ماتت من تمن سنين. عشنا مع بعض تقريبًا خمسين سنة. خمسين سنة كاملة قضيناها سوا. كبرنا مع بعض، ربينا أولادنا، عدينا بأيام حلوة وأيام صعبة، وفضلت إيدي في إيدها لحد آخر لحظة في حياتها. بعد وفاتها، كان عندي كل حاجة ممكن أي حد يتمنى يمتلكها. كانت بتشتغل ساعات طويلة وتحاول تجمع فلوس كفاية علشان تساعد أمها في العلاج. أنا في البداية مكنتش أعرف التفاصيل دي كلها. لكن كنت شايف إنها مجتهدة جدًا.
ومحترمة. وعمرها ما اشتكت. لكن سمر مكنتش بتحبها خالص. كانت دايمًا بتعاملها بقسوة. إتحركي أسرع. إنتِ بتعملي إيه من الصبح؟ أنا مش بدفعلك فلوس علشان تتمشي في البيت. رانيا كانت بتسكت. وتكمل شغلها. وفي يوم، كنا عندنا ضيوف. رانيا كانت بتقدم المشروبات. وسمر بصتلها من فوق لتحت وقالتلها قدام الكل إنتِ كده بطيئة جدًا. رانيا سكتت. سمر كملت ولو فضلتي على الحال ده، هضطر أطلبلك يونيفورم جديد.
وبعدين ضحكت وقالت القديم ده شكله مش هيستحمل كتير. الناس ضحكت. رانيا نزلت عينيها في الأرض. وأنا بصيت عليها. شفت دموع بتتجمع في عينيها. لكنها من غير ما تقول كلمة، أخدت الصينية ومشيت. في اللحظة دي، حسيت بحاجة غريبة جوايا. لأول مرة حسيت بالخجل من تصرفات مراتي. لكن رغم كده، ما واجهتهاش. يمكن لأني كنت خايف أواجه الحقيقة.
يمكن لأني كنت لسه متمسك بالصورة اللي رسمتها في دماغي عن سمر. الصورة اللي بتقول إنها الست اللي رجعتلي الحياة. وكنت مش مستعد أعترف إن الست دي ممكن تكون مختلفة تمامًا عن اللي عرفتها في البداية. لكن كل حاجة اتغيرت في ليلة يوم تلات. كانت الساعة قربت على حداشر بالليل. البيت كان هادي جدًا. سمر كانت في أوضتها. وأنا كنت في مكتبي براجع بعض الأوراق.
عادةً رانيا كانت بتمشي من البيت بدري جدًا. لكن الليلة دي سمعت خبط على باب مكتبي. رفعت عيني عن الورق. وقلت ادخل. الباب اتفتح ببطء. كانت رانيا واقفة. لكن شكلها كان مختلف. وشها كان شاحب. وإيديها كانت بتترعش. دخلت خطوتين وقفلت الباب وراها. بصيتلها باستغراب. وقلت رانيا؟ في إيه؟ فضلت ساكتة كام ثانية. كانت بتحاول تجمع شجاعتها. وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي يا أستاذ حسن أنا مش عارفة أقول لحضرتك إزاي.
وقفت قدامي، وإيديها كانت لسه بتترعش. وبعدين قالت لو أنا غلطانة حضرتك ممكن تطردني دلوقتي. أنا اعتدلت في الكرسي. وقلت إنتِ خوفتيني. قولي في إيه؟ بصت ناحية باب المكتب كأنها خايفة حد يسمعنا. وبعدين رجعت بصتلي. وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي بس لو حضرتك ما سمعتنيش دلوقتي ممكن بكرة يكون فات الأوان. ساعتها أنا حسيت لأول مرة إن في حاجة خطيرة جدًا بتحصل جوه بيتي حاجة أنا كنت آخر واحد يعرف عنها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.