بكرة ده ملكي أنا، وأنا اللي هكتب تفاصيله، بالقلم اللي مرة اتكسر، بس رجعت أسنانه عشان يكتب تاريخ جديد.. تاريخ إنجي الخطيب اللي مابقتش بتسمح لأي حاجة توقفها. قفلت الصفحة دي تماماً، وفتحت صفحة بيضاء، ونويت إنها ما تتكتبش غير بالصدق، والقوة، والكرامة. مش بس قفلت الصفحة، أنا حرقت الكتاب القديم كله. النهاردة، وبمناسبة مرور سنة على التحول، قررت أعمل حاجة كنت مؤجلاها بقالي كتير.
طلعت كل متعلقاته اللي كانت لسه مركونة في كرتونة في ركن الأوضة، الحاجات اللي كنت فاكرة إني مش هقدر ألمسها من غير ما أعيط. فتحت الكرتونة، وبكل هدوء بدأت أفرزها. ساعة كان جايبها في عيد ميلادي، قلم كان بيستخدمه في توقيع عقوده، وحتى التيشيرت اللي كان لابسه أول يوم نزلنا فيه مع بعض. مسكتهم حاجة حاجة، ولقيت إنهم مجرد جماد، لا ليهم روح ولا ليهم ذكريات تستحق إنها توقف حياتي.
لميت كل ده، ونزلت بيهم في كرتونة كبيرة، وطلعت بيهم على أقرب جمعية خيرية. وأنا راجعة، حسيت بخفة مش طبيعية، كأن الكرتونة دي كانت شايلة تقُل السنين اللي فاتت. دخلت بيتي، بيتي اللي بقى بيتي أنا، بلمساتي أنا، مفيش فيه ريحة استغلال ولا نظرات استكثار. قعدت على مكتبي، وفتحت صفحة جديدة على اللاب توب، كان عندي فكرة لرواية تانية، رواية مش عن الوجع، رواية عن الخروج من النفق.
جالي إشعار على الفيسبوك، كان ريكويست من واحدة من المتابعات، كاتبة لي يا إنجي، بفضلك أخدت قراري، أنا بعت ذهبي اللي كان جوزي بيضغط عليا أبيعه عشان يشتري عربية لنفسه، وفتحت مشروع صغير، أنا حرة دلوقت. دمعة فرح نزلت من عيني، دموع مختلفة تماماً عن دموع القهر اللي نزلت السنة اللي فاتت. مسكت التليفون، وكتبت بوست أخير بمناسبة السنة دي سنة مرت، اتعلمت فيها إن اللي بيحبك بيحترم تعبك، مش بيستغله.
اتعلمت إن العربية بتتعوض، والفلوس بتيجي وتروح، بس العمر اللي بيضيع مع الشخص الغلط ملوش تعويض. أنا كنت عروسة بتدور على الأمان، ولقيت إن الأمان الحقيقي هو نفسي لما تكون عزيزة ومحفوظة. بصيت لنفسي في المراية، ملامحي اللي كانت باهتة من الهم رجع لها نورها، ابتسامتي بقت حقيقية، مش مرسومة عشان أرضي حد.
أنا إنجي الخطيب، كاتبة، ومديرة مجتمعات، ومحاربة عرفت طريقها.. وأنا دلوقتي، مش بس بكمل، أنا ببدأ قصة جديدة، بطلتها ست عرفت قيمتها، وقررت إنها تكون هي الأولوية في حياتها، دائماً وأبداً. تمت حكايات انجى الخطيب
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.