بص لي والشرر بيطلع من عينيه، وبدأ يغير نبرته، من نبرة الزوج المكسور لنبرة الراجل اللي بيحاول يفرض سيطرته انتي فاكرة نفسك مين عشان تهدديني؟ دي جوازة يا إنجي، مش صفقة بيزنس! وأنا جوزك، يعني ليا حق في مالك وفي حياتك، ولو فكرتي تطلبي الطلاق أو حتى تفتحي بقك، قسماً بالله ما هتطولي مني لا حق ولا باطل، وهخلي سيرتك على كل لسان!
ضحكت بصوت عالي، ضحكة خلت الغضب ينهش في ملامحه أكتر. قعدت على الكرسي قدامه، وطلعت نسخة كنت طابعاها من كشف الحساب والرسائل، رميتها قدامه على الطاولة وقلتله ببرود سيرتي؟ خايف على سيرتك؟ طيب ما كنت خفت عليها وأنت بتسرقني وبتخلي أهلك ينهشوا في عرضي! اسمع يا حمزة، التهديد ده ما بيأكلش معايا، أنا من النهارده لا هخاف من كلام الناس ولا ههمني البيت اللي اتبنى على ريحة الخيانة ده.
أنت دلوقتي قدامك اختيارين ملهومش تالت يا إما تعترف بكل ده قدام أهلي وأهلك وتديني ورقة موثقة بحق الفلوس اللي اتسرقت، يا إما الورق ده يوصل لمركز الشرطة فوراً بتهمة الاستيلاء على مال الغير. الهدوء اللي كنت بتكلم بيه كان مرعبه أكتر من العياط. بدأ يبلع ريقه بصعوبة، ونبرة صوته انكسرت تاني شرطة؟
إنتي عايزة تحبسي جوزك؟ يا إنجي اهدي، إحنا ممكن نتفاهم… قاطعته بحزم مفيش تفاهم بعد دلوقتي. أنت كسرت الحاجز اللي كان بيخليني أشوفك راجل. من اللحظة دي، مفيش لا أنا وجوزي ولا بيتنا. أنا هروح أقعد عند أهلي يومين، وفي اليومين دول يا إما تكون جهزت الفلوس اللي أخدتها بالكامل، يا إما هتمشي في إجراءات الانفصال وأنا ساكتة، بس تأكد إني مش هتنازل عن حقي في القرش اللي طلع من جيبي.
قمت وقفت، دخلت أوضة النوم، لميت أهم حاجتي في شنطة صغيرة، مخدتش غير اللي يخصني، مخدتش أي حاجة من اللي هو جابها لأنها أصلاً بفلوسي. طلعت لقيتني واقف في الصالة، باصص لي بكسرة، حاولت أشوف في عينه ولو ذرة ندم، بس مكنش فيه غير خوف من الفضيحة. فتحت باب الشقة، وبصيت له لآخر مرة قبل ما أمشي أنا مش ماشية عشان أروح عند أهلي أشتكي، أنا ماشية عشان أراجع حساباتي وأقرر إذا كنت أستاهل أكمل مع واحد زيك، ولا أستاهل حياة تانية خالص بعيد عن الاستغلال.
قفلت الباب ورايا، ونزلت السلم وأنا حاسة بتقل كأن جبل وانزاح من على قلبي. لأول مرة من 6 شهور، تنفست هوا نضيف، مش هواء خنقة النفاق. ركبت العربية، وبصيت للمراية، شفت إنجي اللي كنت ناسية هي مين، إنجي القوية اللي مش هتسمح لأي راجل مهما كان إنه يقلل منها أو يسرق تعبها. وبدأت رحلتي الجديدة، رحلة الهروب من المغفلة اللي كنتها، وبداية حياة جديدة، هتبدأ بيا أنا، ولأجلي أنا وبس.
……… وصلت بيت أهلي، قلبي كان بيدق بعنف، مش من الخوف، لكن من الرهبة اللي بتيجي مع خطوة اللا عودة. أول ما شفت وش أمي، كل اللي كتمته جوايا انهار. قعدت على الأرض في صالة بيتهم، وسيبت الدموع تنزل لأول مرة. أمي حضنتني، ومن غير ما أسألها عرفت إن عيني كانت بتحكي كل القصة، مكنتش محتاجة أحكي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.