بعد ما هديت، حكيت لهم كل حاجة. من أول المصاريف اللي كنت شايلة همها، لحد اكتشافي للرسايل وصور العفش، وال 20 ألف اللي اتسحبوا. أبويا، اللي طول عمره كان بيعلمني إن الراجل اللي بجد هو اللي يشيل البيت، كان صامت، عيونه كانت بتلمع بغضب مكتوم، مش مني، لكن على التربية اللي طلعت الشخص ده بالخسة دي.
يومين مروا زي السنين. حمزة كان بيبعت رسايل تهديد، ورسايل استعطاف، ومرة يهدد بمراته الجديدة اللي هيخطبها، ومرة يترجاني أرجع عشان مبيعرفش يعيش من غيري. كنت بقرأ الرسايل دي وأمسحها، مكنتش بتأثر فيا، لأن الصورة اللي كانت في خيالي عنه اتمسحت، ومبقاش باقي غير حقيقة المستغل. في اليوم التالت، لقيت تليفوني بيرن، كان هو. صوت أمه كان في الخلفية، بتزعق كالعادة.
مردتش، بعتت له رسالة واحدة بس لو عايز تنهي الموضوع ده من غير فضايح وقضايا، الفلوس اللي اتسحبت كلها تكون في حسابي خلال ٢٤ ساعة، وتتنازل عن أي حقوق أو ممتلكات مشتركة باسمي، وتطلقني بالمعروف.. غير كدا، المحامي بتاعي هيتصل بيك. نمت ليلتها لأول مرة من شهور نوم عميق، من غير كوابيس العربية، ولا كوابيس السلف. صحيت الصبح على إشعار من البنك، إيداع مبلغ بقيمة اللي خده مني.
مكنتش فرحانة بالفلوس، كنت فرحانة إني استرديت جزء من كرامتي. بعدها بساعة، اتصل بيّ قالي أنا موافق.. مش عايز أشوف وشك تاني، خدي حريتك. وقفت قدام المرايا، شفت إنجي تاني.. المرة دي بملامح مختلفة، ملامح واحدة اتعلمت إن الحب من غير تقدير هو مجرد فخ. طلقت، وخرجت من الجوازة دي ب دروس أغلى من دهب. بدأت أركز في شغلي، وفي حياتي، وفي كتاباتي اللي كانت أكتر حاجة بتهون عليا.
بقيت بكتب حكاياتي، بحكي قصص الستات اللي زايي، اللي عاشوا مغفلات وصحوا على كابوس. بقيت أقول لكل واحدة بتقرأ لي يا حبيبتي، مفيش حب يخليكي تدفعي تمن كرامتك، ومفيش راجل يطمن ليكي لو كنتِ شايلة عنه الحمل وهو بيحفر وراكي. النهارده، وأنا بكتب الفصل الأخير من الرواية اللي بكتبها، ابتسمت لنفسي.
مش لإني نسيت اللي حصل، بس لأني عرفت إني كنت قوية لدرجة إني أخرج من الجحيم ده، وأبني لنفسي جنة جديدة، مفيش فيها مكان لأي حد يفتكر إنه يقدر يسرق تعبي أو يستغل طيبتي. إنجي_الخطيب ……… مرت شهور، الأيام بقت بتعدي وأنا بدأت أتصالح مع وجعي، اتحولت لست تانية، إنجي اللي كانت بتخاف تجرح كرامة جوزها بقت هي اللي بتدافع عن كرامتها بكل قوتها.
قررت إني مش هقف مكاني، بدأت أطور في شغلي، ونجحت في ترقية كانت مستنياهالي سنين، والفلوس اللي استرديتها وظفتها في مشروع صغير كنت بحلم بيه طول عمري، مشروع يخص الحكايات اللي بحبها. بقيت بسمع حكايات بنات كتير بيبعتولي على الصفحة، وبقيت بكلمهم بصوتي اللي اتعلمت إنه مبيتهزش. في يوم، وأنا بقلب في صور قديمة، لقيت صورة العربية اللي كانت سبب النصيبة، ضحكت، مش من الندم، بس من الذكرى اللي خلتني أشوف الدنيا على حقيقتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.