” قفلت عيني. يعني هو وأمه كانوا فعلًا مستعدين يرموني عند أهلي عشان عشرين ألف جنيه! قلت لأمي: “قولي لأبويا ما يدفعش جنيه.” قالت: “إنتِ متأكدة؟” قلت: “أيوه.” وسكت شوية، وبعدها قلت: “لو رجعت، هرجع بإرادتي… مش عشان هما طردوني.” تاني يوم كان آخر يوم في الأسبوع. دخلت حماتي عليا وقالت: “ها؟” قلت: “إيه؟” قالت: “الفلوس.” قلت: “مفيش.” اتنهدت وقالت: “يبقى خلاص.” قلت: “خلاص إيه؟” قالت: “كلمي أبوكي وتعالي خدي حاجتك.
” بصيتلها في عيني. “يعني بتطلّعيني من بيتك؟” قالت: “أنا ما طلعتكيش. إنتِ اللي أهلك ما عرفوش يعملوا الواجب.” الجملة دي كسرت آخر حاجة جوايا. لميت هدومي بهدوء. محمود كان واقف بيتفرج. قلتله: “هتقول حاجة؟” قال: “روحي عند أهلك كام يوم لحد ما الموضوع يتحل.” ضحكت بحزن. قلت: “وأنت ناوي تحلّه إزاي؟” قال: “مش عارف.” قلت: “وأنا عرفت.” خرجت من البيت. وأول ما وصلت عند أبويا، لقيته واقف قدام الباب مستنيني. حــ,,ـــــضنته وانهرت في العياط.
قال: “تعالي يا بنتي… بيت أبوكي مفتوحلك.” دخلت، وحكيت لهم كل اللي حصل. أبويا سكت فترة طويلة. وبعدين قال: “إنتِ عايزة ترجعي؟” بصيتله وقلت: “لأ.” أمي بصتلي بصدمة. قلت وأنا بمسح دموعي: “أنا مش هعيش عمري كله وأنا كل شوية أسمع إن أهلي ناقصهم عشرين ألف.” أبويا قال: “طب وإنتِ عايزة تعملي إيه؟” بصيتله وقلت: “عايزة الطلاق.” سكت البيت كله. لكن أبويا بعد لحظات قال بهدوء: “طالما ده قرارك، محدش هيجبرك ترجعي.
” وفي نفس الليلة، أبويا اتصل بمحمود. وقال له جملة واحدة: “لو أمك مصممة على العشرين ألف، وبنتي مش عايزة ترجع، تعالى خد القايمة وشوف هنعمل إيه.” محمود سكت على الناحية التانية. وأبويا كمل: “بنتي خرجت من بيتنا بجهازها كامل، والقايمة حقها مكتوب… وإحنا مش هنبيع أرض ولا نستلف عشان نرضي حد.
” وقفل الخط. بعد أقل من ساعة… محمود اتصل بيا. وأول ما رديت، قال: “هاجر… لازم نتقابل.” قلت: “ليه؟” قال بصوت متوتر: “عشان في حاجة لازم تعرفيها عن العشرين ألف…” وسكت. قلت: “حاجة إيه؟” قال: “أمي ما طلبتش المبلغ ده عشان الصباحية بس… وأنا كنت عارف السبب من قبل جوازنا.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.